جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

أزمة مستشفى بشبيش بالغربية: 12 عامًا من الوعود والخدمة الغائبة عن 200 ألف مواطن​

بقلم/ إبراهيم حامد البسيوني​ تظل الأزمات الصحية في القرى المصرية تشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل المواطنين، لكن حينما يتعلق الأمر بحرمان أكثر من 200 ألف نسمة من حقهم الطبيعي في العلاج، تتحول المعاناة إلى وجع يومي يسكن كل بيت. هذه هي الحقيقة الصادمة التي يعيشها أهالي قرية بشبيش التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، والتي باتت بلا مستشفى مركزي يقدم خدماته الطبية منذ أكثر من عقد كامل من الزمان.​في هذا التقرير، نسلط الضوء على تفاصيل أزمة مستشفى بشبيش المركزي، وأبعاد المعاناة اليومية للأهالي، والنداءات المستمرة للمسؤولين لإنقاذ المنظومة الصحية بالقرية.​قرية بشبيش: شريان حياة طبي تحول إلى مبنى مهجور​ليست قرية بشبيش مجرد قرية صغيرة أو هامشية على خارطة محافظة الغربية، بل هي واحدة من أكبر قرى المحافظة وتعدادها السكاني يفرض وجود خدمات طبية متكاملة. لسنوات طويلة، كانت المستشفى بمثابة شريان الحياة لأهالي القرية والقرى المجاورة؛ تستقبل الحالات الطارئة، وتخفف عن المواطنين مشقة السفر وآلام الانتظار.​ولكن، منذ أكثر من 12 عامًا، تغير المشهد تمامًا. تحولت المستشفى من صرح طبي يضج بالحياة إلى مبنى مغلق، وملف مؤجل في أدراج المسؤولين، ووعد يتكرر في كل دورة برلمانية أو زيارة رسمية دون تنفيذ حقيقي على أرض الواقع.​بالأرقام: حجم الكارثة الإنسانية ونقص الخدمات الصحية​تتضاعف الأزمة حينما ننظر إلى الأرقام والإحصائيات الرسمية والشعبية؛ حيث تشير التقارير الصحفية إلى أن المستشفى كانت تقدم خدماتها لما يزيد على 150 ألف نسمة، في حين يؤكد أهالي المنطقة أن العدد الحقيقي للمستفيدين حاليًا يتجاوز 200 ألف مواطن يقطنون بشبيش وتوابعها والمناطق المحيطة بها.​مفارقة مؤلمة: أقرب خدمة صحية متكاملة تبعد مسافات طويلة عن القرية، وفي ظل نقص الإمكانيات المتاحة وسيارات الإسعاف، تصبح حياة المرضى في خطر دائم عند حدوث الطوارئ.​رحلة العذاب اليومية: طوارئ منتصف الليل ومخاطر الطرق​الأهالي في قرية بشبيش لا يطلبون رفاهية، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، بل يطالبون بأبسط حقوق الإنسان التي كفلها الدستور والقانون: “أن تعود مستشفى بشبيش للعمل”.​وفي ظل هذا الإغلاق المستمر، تتكرر المشاهد المأساوية يوميًا:​الأطفال وكبار السن: في كل مرة يمرض فيها طفل أو يحتاج مُسن إلى إسعاف عاجل، تبدأ رحلة المعاناة والبحث عن بدائل بعيدة.​مسافات طويلة: يضطر المريض لقطع عشرات الكيلومترات بحثًا عن سرير في مستشفيات المحلة الكبرى أو طنطا.​غياب الثقة: جيل كامل من الشباب كبر وهو يرى هذا الصرح الطبي معطلًا، مما تسبب في فقدان الثقة بوعود التطوير.​المؤلم في القصة ليس فقط توقف المستشفى، بل طول سنوات الانتظار. أكثر من عقد كامل مر والمبنى قائم جدرانًا بلا روح، والخدمة غائبة، والأجهزة معطلة، بينما يدفع المواطنون الثمن من صحتهم وأعمارهم.​نداء عاجل إلى وزير الصحة ومحافظ الغربية ​تؤكد التقارير الصحفية ورصد الواقع ميدانيًا أن الخدمات الطبية نُقلت بالكامل من المستشفى، وتركت المنشأة لسنوات دون تشغيل حقيقي أو صيانة. ويطرح هذا الوضع تساؤلاً مشروعًا يبحث عن إجابة من وزارة الصحة والسكان:كيف يمكن لقرية بهذا الحجم وهذا التعداد السكاني الضخم أن تعيش كل هذه السنوات دون مستشفى حقيقي يلبي احتياجاتها؟ ​إن أهالي بشبيش لا يريدون خطابات إنشائية ولا وعودًا بروتوكولية جديدة؛ بل ينتظرون قرارًا وزاريًا واضحًا، مصحوبًا بجدول زمني حقيقي ومحدد، لإعادة تشغيل مستشفى خدمت الناس سنوات طويلة قبل أن تتحول بفعل البيروقراطية إلى رمز لمعاناة مستمرة.​

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top