جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

حصاد الشراكة الاستراتيجية.. مصر وروسيا ترسمان ملامح تكتل اقتصادي وزراعي جديد

​بقلم: العقيد أيمن محمد الخطيب ​تشهد العلاقات المصرية الروسية في الآونة الأخيرة تحولاً جذرياً انتقل بها من مجرد تبادل تجاري تقليدي إلى مرحلة “الشراكة الاستراتيجية الشاملة”؛ حيث يمثل قطاع الأمن الغذائي والتبادل الزراعي حجر الزاوية في هذا التحالف المتنامي.​وتعود جذور هذا التعاون إلى منتصف القرن العشرين، حين ساهمت الخبرات الروسية في بناء السد العالي وتأسيس المجمعات الصناعية الكبرى، وصولاً إلى توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2018، وانضمام مصر الرسمي لتكتل “بريكس” (BRICS)، مما منح العلاقات دفعة قوية وآليّات مبتكرة للسداد بالعملات المحلية.​أرقام قياسية ومؤشرات نمو غير مسبوقة بين القاهرة وموسكو​حققت الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وموسكو طفرات استثنائية تعكس عمق الاعتماد المتبادل؛ حيث وصل إجمالي التبادل التجاري المشترك إلى رقم قياسي بلغ نحو 10.5 مليار دولار. وفي القطاع الزراعي وحده، ارتفع حجم التبادل بنسبة 7% خلال الربع الأول من العام الجاري، مدفوعاً بنمو الصادرات المصرية إلى روسيا والتي بلغت قيمتها 355 مليون دولار.​وتتجلى موازين القوى الاقتصادية في تبادل المحاصيل الاستراتيجية على النحو التالي:​تأمين واردات القمح: تتربع روسيا كمورد أساسي للقمح إلى مصر بتغطية تتجاوز 42% من إجمالي الاحتياجات المحلية.​طفرة استيراد الشعير: سجلت واردات الشعير الروسي رقماً تاريخياً بتجاوزها حاجز 32 ألف طن.​صدارة الموالح والبطاطس: تبرز مصر كالمورد الأول للموالح (البرنجال والبرتقال) للسوق الروسية، كما تستحوذ موسكو على نحو 43% من إجمالي صادرات البطاطس المصرية.​دعم استصلاح الأراضي: شهدت حركة استيراد الأسمدة الروسية نمواً لافتاً بنسبة 68% لتعزيز المشروعات القومية الزراعية بمصر.​التحليل الاقتصادي للدوافع والأهداف الجيوسياسية​إن هذه الأرقام والمؤشرات تتجاوز مفهوم الصفقات التجارية العابرة، فهي تؤشر بوضوح إلى تحول بنيوي في موازين القوى الاقتصادية العالمية؛ إذ أصبحت روسيا المورد المهيمن لأكبر مستورد للقمح في العالم (مصر).​ويهدف هذا التعاون المشترك إلى ترسيخ شراكة اقتصادية مستقلة ومستدامة بعيداً عن هيمنة العملات الغربية، مما يعزز الأمن الغذائي القومي لكلا البلدين في ظل التقلبات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية الراهنة التي يشهدها العالم.​التوقعات المستقبلية والمشروعات الواعدة في ظل تكتل بريكس​بناءً على الزخم الاقتصادي والسياسي الحالي، يتجه البلدان نحو تدشين مشروعات استراتيجية كبرى من شأنها أن تغير وجه المنطقة اقتصادياً، ومن أبرزها:​1. محور الحبوب العالمي في مصر​تجرى المباحثات الثنائية حالياً لإنشاء مركز لوجستي عالمي في مصر لتخزين وتجارة الحبوب والطاقة، ليكون منصة رئيسية لتوزيع المنتجات الروسية في قارة أفريقيا ودول الشرق الأوسط، مستفيداً من البنية التحتية المتطورة وجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”.​2. المنطقة الصناعية الروسية بالسويس​ تمثل المنطقة المزمع إنشاؤها في محور قناة السويس بوابة استراتيجية لتوطين صناعة الآلات والمعدات الزراعية الروسية في مصر، مما يخدم السوق المحلية ويوفر قاعدة ذهبية للتصدير الإقليمي.​3. اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي ي​تكثيف الجهود الدبلوماسية والاقتصادية لإبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مما سيؤدي مباشرة إلى خفض الجمارك وإزالة القيود وتنشيط تدفق السلع والخدمات.​4. توسيع حجم الصادرات الزراعية المصرية​من المتوقع زيادة الصادرات الزراعية المصرية من الخضروات والفاكهة الطازجة إلى روسيا بنسبة إضافية تصل إلى 30% خلال المرحلة المقبلة، تلبيةً للطلب المتزايد في الأسواق الروسية.​خلاصة القول: إن التكامل بين الموارد الروسية الضخمة والقدرات الإنتاجية والموقع الجغرافي العبقري لمصر يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي المستدام، ويضع البلدين معاً في قلب الخارطة التجارية العالمية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top