
بقلم: العقيد أيمن الخطيبخاص: جريدة بلدنا والأمة العربيةفي الثامن والعشرين من فبراير عام 2026، استيقظ العالم على وقع طبول الحرب في منطقة الخليج، إثر ضربات عسكرية استهدفت مواقع استراتيجية، مما أدى فوراً إلى إغلاق مضيق هرمز؛ ذلك الشريان الحيوي الذي يتدفق عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. لم تكن هذه المواجهة مجرد صراع عسكري عابر، بل تحولت إلى زلزال اقتصادي عنيف هز أركان الأسواق الدولية.أرقام صادمة وتداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي شهد إنتاج النفط في الخليج انخفاضاً حاداً بمقدار 7 ملايين برميل يومياً، بينما توقف تصدير 12 مليون برميل كانت تعبر المضيق يومياً. هذه الأرقام تُرجمت فوراً إلى قفزة جنونية في أسعار خام برنت، الذي تجاوز حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل، بنسبة زيادة تخطت 55% في أسابيع معدودة.ولم يتوقف الأنين عند محطات الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الأمن الغذائي العالمي؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 60%، وزادت تكاليف الشحن والنقل بنسب وصلت إلى 25%، مما وضع الاقتصادات الناشئة أمام اختبار قاسٍ للصمود والاستمرارية.الأثر المباشر على الدولة المصريةفي مصر، كان التأثير عميقاً ومباشراً؛ إذ قفزت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي شهرياً لتصل إلى نحو مليار وستمئة وخمسين مليون دولار، تزامناً مع تعطل بعض الإمدادات الإقليمية. هذا الضغط المالي الهائل أدى إلى عودة سياسات ترشيد صارمة، شملت:إغلاق المحلات التجارية في وقت مبكر.تخفيف إنارة الشوارع والميادين العامة.التوسع في سياسات العمل عن بُعد لتقليل الحمل على الشبكة القومية للكهرباء.الطاقة المتجددة: من “رفاهية بيئية” إلى “أمن قومي”أثبتت أزمة عام 2026 أن الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري المرتبط بالنزاعات الجيوسياسية يمثل مخاطرة كبرى. وبرزت الطاقة المتجددة كدرع واقٍ حقيقي؛ فهي توفر “وقوداً محلياً مستداماً” لا يمكن حصاره أو إغلاقه. ومع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية بنسبة 87% والبطاريات بنسبة 93% عالمياً، أصبح التحول الأخضر ضرورة أمنية قبل أن يكون بيئياً.وتعمل الدولة المصرية حالياً وفق رؤية طموحة لرفع حصة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء لتصل إلى 45% بحلول عام 2028، مع التركيز على إضافة آلاف الميجاواط من طاقة الشمس والرياح، مدعومة بأنظمة تخزين البطاريات العملاقة.خارطة الطريق: 7 توصيات لتأمين مستقبل الطاقة في مصربناءً على معطيات الأزمة الحالية، نضع أمام صناع القرار ورأي العام رؤية متكاملة لتحويل التحديات إلى فرص استراتيجية:التوسع في تخزين الطاقة: زيادة الاستثمار في تقنيات البطاريات الاستراتيجية لتأمين استقرار الشبكة القومية.مأسسة ثقافة الترشيد: تحويل توفير الاستهلاك إلى نهج وطني دائم لتقليل الفاقد وتوفير العملة الصعبة.الاستثمار السيادي الأخضر: إطلاق صناديق متخصصة لدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية بمشاركة القطاع الخاص.تنويع بدائل الغاز: تعزيز الشراكات الطاقية الإقليمية لضمان تعدد مصادر الإمداد وتجنب الانقطاع المفاجئ.تكامل الطاقة والغذاء: دعم تقنيات الزراعة الذكية الموفرة للطاقة لمواجهة تقلبات أسعار المدخلات العالمية.تطوير المساقط المائية: البدء فوراً في إنشاء مساقط مائية صناعية على طول مجرى نهر النيل والترع الكبرى لتوليد طاقة كهرومائية مستمرة.مشروع “المواطن المنتج”: إنشاء شبكات لامركزية وإشراك المواطنين عبر توفير خلايا شمسية وتوربينات رياح صغيرة، لتحويل كل منزل إلى وحدة إنتاج تضخ فائضها في الشبكة العامة، مما يحقق الاكتفاء الذاتي ويفتح باباً للتصدير.الخلاصةإن “درس 2026” القاسي أكد لنا أن السيادة الحقيقية تبدأ من امتلاك مصادر الطاقة. الاستثمار في الشمس والرياح والمياه هو الضمان الوحيد لتبقى مصابيحنا مضاءة، مهما اشتعلت نيران الحروب أو اضطربت طرق التجارة العالمية.