جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

​دور القدوة في التربية: كيف نصنع أجيالاً تقود المستقبل؟

​بقلم: حسام طارق عوض أحمد​ تُعد التربية والتعليم الركيزتين الأساسيتين اللتين تنهض بهما الأمم وتُبنى عليهما الحضارات؛ فهما ليسا مجرد تلقينٍ للمعلومات أو نيلٍ للشهادات، بل هما عملية متكاملة لصياغة العقل والروح معاً، وبناء الإنسان بناءً سليمًا وشاملاً.​في هذا السياق، يبرز دور القدوة كأحد أقوى الأدوات التربوية تأثيراً في حياة الإنسان منذ نشأته وحتى نضجه، حيث تتغير مصادر التأثير باختلاف المراحل العمرية، مما يفرض على المربين وعياً كاملاً بمتطلبات كل مرحلة.​أولاً: مرحلة الطفولة المبكرة (مرحلة المحاكاة)​في الفترة ما بين سنتين إلى أربع سنوات، يتأثر الطفل تأثراً بالغاً بالوالدين، حيث يكون بمثابة مرآة تعكس سلوكهما وتصرفاتهما. يميل الطفل في هذه المرحلة إلى تقليد كل ما يراه دون وعي أو تمييز، وهي المرحلة التي يُطلق عليها تربوياً “مرحلة المحاكاة”.​لماذا تُعد هذه المرحلة حرجة؟​ينبغي على الأب والأم إدراك أن كل فعل أو قول يُغرس في عقل الطفل الباطن.​السلوكيات النفسية تنتقل بالعدوى؛ فالأب القلق قد يُنشئ طفلاً قلقاً، بينما الهدوء والاتزان ينعكسان إيجاباً على استقرار شخصية الطفل.​يظل الوالدان هما القدوة الأولى والوحيدة تقريباً حتى سن السادسة.​ثانياً: مرحلة الطفولة المتوسطة (اتساع دائرة التأثير)​عند الوصول إلى سن 6 إلى 12 سنة، يتسع نطاق القدوة ليشمل المعلم والأصدقاء. يبدأ الطفل في استقاء سلوكياته من بيئة المدرسة، ويظهر ذلك بوضوح في طريقة الكلام واختيار المظهر.​ويبرز هنا دور المعلم بشكل محوري؛ إذ يقتبس الطفل من كلماته وأفعاله، وكثيراً ما نسمع جملة “المعلم قال كذا” أو “المعلم فعل كذا”، مما يؤكد أن المعلم ليس ناقلاً للمعرفة فحسب، بل هو قائد تربوي يشكل وعي الأجيال.​ثالثاً: مرحلة المراهقة (تحديات اختيار القدوة)​تُعد مرحلة ما بعد سن الـ 12 من أخطر المراحل في تشكيل الشخصية. في هذه الفترة، يبحث المراهق عن هوية مستقلة، مما يجعله أكثر عرضة للتأثر بنماذج خارجية قد لا تكون دائماً إيجابية.​مخاطر هذه المرحلة:​الانجذاب نحو المشاهير، والمغنين، والممثلين كقدوات بديلة.​تقليد المظهر وطريقة الحديث دون النظر إلى القيم الجوهرية.​احتمالية تبني سلوكيات سلبية كالعنف أو العادات الدخيلة التي تؤثر على تماسك المجتمع.​خاتمة: نحو رؤية تربوية واعية​في الختام، يجب على أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية إدراك أن الأبناء يتعرضون اليوم لتأثيرات فكرية وإعلامية عابرة للحدود. إن دورنا يكمن في توجيههم نحو القدوة الحسنة التي تجمع بين النجاح العملي والسمو الأخلاقي، لنضمن بناء شخصية سوية قادرة على النهوض بمجتمع قوي ومستقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top