بقلم: صلاح علي فرغلييُعد الفن اللغة الإنسانية العالمية الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة؛ فهو الجسر الذي تعبر من خلاله المشاعر، والأفكار، والثقافات عبر وسائط بصرية، وصوتية، وحركية. إن الفن ليس مجرد رفاهية أو “زينة” تكميلية، بل هو أداة جوهرية لتهذيب النفس البشرية، وإثراء التجربة الإنسانية، وإحداث تغيير حقيقي في بنية المجتمع.جوهر الفن: ضرورة حياتية تتجاوز الجماليتجاوز الفن كونه مجرد لوحة معلقة أو مقطوعة موسيقية عابرة؛ إنه وسيلة مبتكرة لرؤية العالم من زوايا جديدة تماماً. يساهم الفن بشكل فعال في بناء الوعي الجمعي، وترجمة الصراعات والأحاسيس الداخلية التي يعجز اللسان عن وصفها. ومن هنا، تبرز أهميته كمرآة تعكس تطور الإنسان ومدى رقي إبداعه عبر العصور.أبعاد وأهمية الفن في حياة المجتمعتتعدد أدوار الفن وتتشابك لتشكل نسيجاً قوياً يدعم استقرار ورقي المجتمعات، ومن أبرز هذه الأدوار:التعبير عن الجمال والذات: يمثل الفن محاولة الإنسان الأزلية لإيجاد الجمال وسط تعقيدات الحياة اليومية، مما يمنح المتلقي إحساساً بالراحة النفسية والاتزان الوجداني.تعزيز الهوية الثقافية: يُعتبر الفن الوسيلة الأكثر دقة لتوثيق تاريخ الشعوب وقضاياها الاجتماعية، مما يساهم في ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة وحماية الهوية من الاندثار.محرك للتغيير الاجتماعي: يلعب الفن دوراً حيوياً في نقل الرسائل التوعوية، وحشد طاقات المجتمع حول القضايا القومية والوطنية، وتغيير السلوكيات السلبية.الفن والتربية السلوكية: يسهم الفن في تنمية الخيال لدى الأجيال الناشئة، وتعليمهم قيم التسامح وتقبل الآخر، مما يجعله ركيزة أساسية في بناء الشخصية السوية.تنوع الفنون: عالم من الإبداعيتنوع الإبداع البشري ليشمل مجالات عدة، تهدف جميعها إلى الارتقاء بالذوق العام:الفنون التشكيلية: مثل الرسم، والنحت، والعمارة.الفنون الأدائية: وتشمل الموسيقى، والمسرح، والرقص التعبيري.الفنون التطبيقية: التي تدمج بين الجمال والوظيفة في حياتنا اليومية.دليل القارئ: كيف تتذوق الفن؟لكي تستفيد من الفن في حياتك اليومية، ينصح الخبراء بـ:تخصيص وقت للتأمل: زراعة عادة زيارة المعارض الفنية أو الاستماع الواعي للموسيقى.دعم المبدعين: الفن يزدهر بالتقدير، لذا فإن دعم الفنانين المحليين يعزز من قوة الثقافة المجتمعية.ممارسة الهوايات: لا يشترط أن تكون محترفاً؛ الرسم أو الكتابة هي تفريغ صحي للطاقة السلبية.
