جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

صفقة علم الروم: استثمار تنموي أم اختبار للسيادة الاقتصادية؟

(تحليل ونقد)​تتصدر صفقة علم الروم المشهد الاقتصادي المصري كواحدة من أضخم الشراكات الاستثمارية مع الجانب القطري. وبينما يراها البعض طوق نجاة لتوفير السيولة الدولارية، يطرح خبراء الاقتصاد تساؤلات جوهرية حول “القيمة المضافة” الحقيقية لهذا المشروع. في هذا المقال، نفكك أبعاد الصفقة، ونستعرض رؤية الكاتبة د. نادية المرشدي، ​تحليل: هل تُمنح مصر كمجال استهلاكي لا كاقتصاد منتج؟​يرى مراقبون أن مشروع علم الروم، في صيغته المعلنة، قد يعيد إنتاج نموذج “الاقتصاد الريعي”. فالمشروع يرتكز على:​المدن السياحية والعقارات الفاخرة: وهي قطاعات تستهلك العملة الصعبة في التشغيل أكثر مما توفرها على المدى الطويل.​غياب نقل التكنولوجيا: حيث تفتقر الصفقة – حتى الآن – إلى بنود واضحة تُلزم المستثمر بتوطين صناعات موازية.​بقلم د. نادية المرشدي: “إن الخطورة تكمن في منح الأرض والموقع والبنية الأساسية مقابل نشاط لا يضيف قدرة إنتاجية واحدة للاقتصاد الوطني. نحن أمام محاليل مالية تبقي الاقتصاد على قيد الحياة دون علاجه من مرضه المزمن.”​معضلة “الأوفست” (Offset Programs)​النقطة الأكثر إثارة للجدل في التحليل هي إغلاق ملف برامج التوازن الاقتصادي. فبموجب المادة (16) من اتفاقية المشتريات الحكومية في (الجات)، يحق لمصر فرض شروط تنموية على المستثمر، مثل:​إدماج الموردين المحليين (مثل ربط المشروع بمدينة الأثاث بدمياط).​تدريب العمالة المصرية على تقنيات إدارة المدن الذكية.​فتح أسواق تصديرية مشتركة.​صفقة علم الروم vs رأس الحكمة: تكرار السيناريو​لا يمكن قراءة صفقة علم الروم بمعزل عن صفقة رأس الحكمة الإماراتية. كلاهما يعكس توجهاً نحو “الاستثمار في الحجر لا البشر”. وبينما تساهم هذه الصفقات في تهدئة السوق الموازي ورفع الاحتياطي النقدي مؤقتاً، إلا أن “الجريمة الصامتة” تظل في غياب المطالبة بحقوق التوطين الصناعي التي نجحت دول مثل (البرازيل وتركيا وكوريا الجنوبية) في انتزاعها من المستثمرين الأجانب.​خلاصة القول:إن استمرار المراهنة على الصفقات العقارية الكبرى دون “ظهير صناعي” هو تأجيل للأزمة لا حل لها. التاريخ لن يرحم الاختيارات التي فضلت الطريق الأسهل على حساب بناء اقتصاد إنتاجي سيادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top