جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

​«في بيتنا نسر».. حين تتحول التربية من «ميدان صراع» إلى «رحلة وعي»​

بقلم: محرّر الشؤون التربوية​ في ظل المتغيرات المتسارعة والتحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، يبرز كتاب «في بيتنا نسر» كقراءة نقدية وتربوية رصينة، لا تكتفي بتقديم النصح، بل تضع يدها على مكامن الداء في العملية التربوية. الكتاب ليس مجرد “كتيب إرشادات”، بل هو رسالة فلسفية وهادئة تدعو لاحتواء الطفل وفهمه قبل المسارعة بإطلاق الأحكام أو العقوبات.​الطفل رسالة لا مشكلة​ينطلق الكتاب من فرضية جوهرية مفادها أن الطفل ليس “مشكلة” تتطلب حلًا، بل هو “رسالة” تتطلب فك شفراتها. السلوك المزعج في نظر الأهل هو في حقيقته لغة تعبيرية عن احتياج غير ملبى أو صراع داخلي يعجز الطفل عن صياغته كلماتٍ. ومن هنا تأتي رمزية “النسر”؛ ذلك الكائن الذي يمتلك القوة والحدة، وقد يبدو “جامحاً” في نظر البعض، لكنه يحمل قدرة فطرية على التحليق عاليًا إذا ما توفرت له بيئة من الفهم والدعم.​تشريح السلوك بوعي إنساني​يعالج الكتاب بأسلوب إنساني قضايا تربوية شائعة في بيوتنا العربية، مثل:​العناد وفرط الحركة.​الانسحاب الاجتماعي والغضب الزائد.​الغيرة بين الإخوة.​ولا يتعامل المؤلف مع هذه السلوكيات كأنها “انحرافات”، بل بوصفها استجابات طبيعية لظروف نفسية معينة، متميزاً بلغة سلسة تدمج بين العمق العلمي والتبسيط، بعيداً عن التعقيدات الأكاديمية الجافة.​التحذير من “ألغام التربية”​يسلط الكتاب ضوءاً كثيفاً على خطورة الممارسات التقليدية التي قد تدمّر نفسية الطفل، مثل القسوة الزائدة، والمقارنة القاتلة بين الأبناء، والإهمال العاطفي. ويؤكد أن التربية ليست معركة “انتصار” على الطفل، بل هي علاقة “شراكة” تهدف للنجاح معه، مقدماً بدائل عملية تقوم على الإصغاء، والاحتواء، ووضع الحدود الآمنة.​رؤية واقعية من الميدان​تأتي أهمية هذا العمل من كونه نتاج خبرة ميدانية طويلة لمؤلفه د. محمد الباز، أخصائي التخاطب والتربية الخاصة. فهذه الخبرة جعلت من الكتاب دليلاً واقعياً نابعاً من معايشة يومية لمشكلات النطق والسلوك، وليس مجرد تنظير أكاديمي بعيد عن الواقع.​ختاماً​كتاب «في بيتنا نسر» هو دعوة لكل أب وأم لإعادة اكتشاف “النسور” الكامنة داخل أبنائهم، وتذكير بأن بناء الإنسان يبدأ من الإيمان بقدراته ومنحه الأمان للتحليق. إنه إصدار يستحق أن يكون في مكتبة كل أسرة تؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من البيت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top