
بقلم الباحث/ محمد السيد السيد أحمد إسماعيل ماجستير العلاج الوظيفي والتغذية ومحاضر معتمد من جامعة عين شمسخبير تأهيل الاعاقات الحركية والإصابات الرياضية بالبرازيل ومعتمد دوليا من اللجنة الأوليمبيةتعد آلام المفاصل والتقلصات العضلية من أكثر الشكاوى الشائعة التي ترد إلينا، وغالباً ما يتساءل المرضى: هل هناك علاقة حقيقية بين ما نأكله وبين تلك الآلام المبرحة؟ والحقيقة العلمية تؤكد أن التغذية هي حلقة الوصل التي قد تمنحك جسداً مرناً أو تحوله إلى كتلة من الالتهابات.أولاً: التشريح الوظيفي.. لماذا ينهار “الكولاجين”؟في علم التشريح، المفصل هو نقطة التقاء نهايتي عظمتين تحميهما الغضاريف وتثبتهما الأربطة. وهنا نوضح فرقاً جوهرياً:الأربطة: تربط العظام ببعضها.الأوتار: تربط العضلات بالعظام لنقل القوة الحركية.يتكون كلاهما من بروتين الكولاجين، وهو البروتين الأكثر وفرة في الجسم. لكن، مع سوء التغذية وارتفاع هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد) نتيجة السهر أو الضغط النفسي، او ارتفاع نسبة الالتهابات بالجسم يبدأ هذا البروتين في التفكك، مما يفقد الأوتار مطاطيتها ويجعل المفاصل عرضة للإصابات المزمنة.ثانياً: الدليل الإرشادي لحماية جهازك الحركي (7 ركائز أساسية)لضمان سلامة مفاصلك وتجنب التقلصات العضلية، يجب اتباع الاستراتيجية التالية:1. قاعدة القوة العضلية”كل عضلة قوية تحمي تحتها مفصلاً قوياً وعظاماً صلبة”. العضلات هي الدرع الأول لحمل وزن الجسم. يجب ممارسة الرياضة بشرط ألا تزيد الجلسة الواحدة عن 60 دقيقة لتجنب “الحالة الهدمية” التي يسببها الكورتيزول، والتي تضر بالكتلة العضلية بدلاً من بنائها.2. البروتين الجيلاتيني وفيتامين Cلا يكتمل بناء الكولاجين بالبروتينات التقليدية فقط؛ بل يحتاج الجسم إلى البروتين الجيلاتيني (المتوفر في مرق العظام وقوانص الدجاج). ولكي يمتصه الجسم بكفاءة، يجب تناوله مع مصادر فيتامين C (مثل الليمون أو الفلفل الألوان) لتحفيز ترميم الغضاريف.3. توازن الأملاح والمعادنالتقلص العضلي المفاجئ هو إنذار بنقص الماغنسيوم والبوتاسيوم أو الجفاف. عندما تتقلص العضلة وتفشل وظيفياً، ينتقل عبء الوزن فوراً إلى المفصل، مما يسبب التهاباً حاداً.4. مخاطر السكريات وحمض “اليوريك”الإفراط في المخبوزات والسكريات والفاكهة الغنية بالفركتوز يرفع مستويات حمض اليوريك (Uric Acid). هذا الحمض يترسب على شكل بلورات مؤلمة داخل المفاصل والأربطة، مما يسبب داء “النقرس” ويعيق المدى الحركي.5. السائل الزلالي: زيت المحرك البشريتجنب “الخمول القاتل”؛ فالحركة اليومية المتوازنة تحفز إفراز السائل الزلالي، وهو المسؤول عن تشحيم المفصل وتطهيره من التراكمات الحمضية الضارة.6. ثنائية (فيتامين D) و (K2)التعرض للشمس ضروري لإنتاج فيتامين D الذي يسحب الكالسيوم من الأمعاء الى العظام، ولكن لا تكتمل الدورة بدون فيتامين K2 (الموجود بوفرة في العديد من الاطعمة اهمها الكبد البقري والبيض) الذي يضمن دخول الكالسيوم إلى “داخل” العظام ويمنع ترسبه في الأوعية الدموية.7. التدفئة والتمارين الوقائيةالطقس البارد يقلص الأوعية الدموية، مما يحرم المفاصل من وصول الأكسجين والغذاء بشكل جيد. لذا، فإن التدفئة الجيدة والاهتمام بالاحماء وتدريب العضلات، دون تهميش العضلات المقابلة لها والمعاكسة لها في لاداء (مثل عضلة الفخذ الرباعية الامامية يقابلها في الاداء عضلة الفخذ الخلفية) ،وايضا يراعى المداومة على تمارين التمدد والتمطيط للعضلات (Stretching) بشكل متدرج تضمن مرونة الألياف العضلية وزيادة المدى الحركى للمفاصل ووقاء من الانحرافات المفصلية والقوامية.خاتمة هامةإن المسؤول الأول عن حمل جسدك هو منظومتك العضلية، وإهمال التغذية هو دعوة مفتوحة للألم المزمن. التوازن بين الحركة، الراحة، والغذاء النوعي هو السبيل الوحيد لاستعادة شباب مفاصلك.
