بقلم م/ سعد محمد العقبي ✓ هل بدأت ساعة الصفر للاحتلال بوجه مطور؟بينما ينشغل العالم بمتابعة شاشات الأخبار لرصد ردود الفعل المتبادلة يبدو أن ما يحدث في كواليس الغرف المغلقة يتجاوز مجرد مناوشات عسكرية عابرة. نحن لا نتحدث هنا عن ضربات جراحية بل عن تسونامي عسكري مشترك (أمريكي- إسرائيلي- بريطاني) يخطط له لضرب استقرار المنطقة في آن واحد ليشمل خارطة نيران تمتد من طهران مرورا ببغداد وبيروت وصولا إلى صنعاء.✓ فخ الخطوط الحمراء واللعبة القطريةتثير التحركات الأمريكية الأخيرة تساؤلات مشروعة حول مفهوم السيادة والأمان في منطقة الخليج. فجأة وبدون مقدمات أعلنت واشنطن أن قطر خط أحمر وتحت الحماية المباشرة. هذا التصريح رغم وجود أكبر القواعد الأمريكية هناك منذ عقود يطرح مفارقة ساخرة:-هل كانت الدوحة قبل هذا التصريح مستباحة؟ أم أن الرسالة موجهة لإيران بأن الرد على القواعد الأمريكية في قطر ممنوع بينما تترك نوافذ الرد مفتوحة في مناطق أخرى وفقا لمقتضيات اللعبة؟الحقيقة أننا أمام مشهد ابتزاز استراتيجي معقد؛ فالولايات المتحدة تستخدم فزاعة الرعب لتذكير حلفائها بأن ثمن الحماية ليس مجرد فواتير تدفع بل هو تنازل عن القرار السيادي وربما تطبيق عملي لتصريحات ترامب الشهيرة بأن الأراضي التي تضم قواعد أمريكية هي أراض تابعة للسيادة الأمريكية بشكل أو بآخر.✓ الاستعمار الجديد من الوثائق السرية إلى أرض الواقعمنذ فترة تداول الخبراء مقالا لكاتب أمريكي يزعم فيه أن الشرق الأوسط يحتاج إلى استعمار جديد وتزامن ذلك مع تسريبات لوثيقة سرية تتحدث عن نية واشنطن احتلال أو إخضاع سبع دول مركزية في المنطقة. حينها اعتبر البعض هذه التحذيرات نوعا من نظرية المؤامرة أو طلبا للشهرة لكن ما نشهده اليوم من جسور جوية عسكرية وطائرات تزويد بالوقود لا تهدأ وقاذفات قنابل استراتيجية تجوب الأجواء يؤكد أن السيناريو قد دخل حيز التنفيذ.نحن بصدد حرب وهمية تم اصطناعها ببراعة لتكون غطاء لحروب حقيقية تستهدف إعادة رسم خارطة النفوذ العالمي وهي حرب لا تدور حول الشعارات السياسية بل حول أربعة أعمدة صلبة: – منابع الطاقةالسيطرة المطلقة على تدفقات النفط والغاز لضمان خنق أو إنعاش الاقتصادات العالمية. – الأمن المائيمعركة السيطرة على منابع المياه العذبة وأنهار المنطقة التي باتت رهينة لمشاريع وقوى إقليمية ودولية. – الممرات الملاحيةالقبض على أعناق المضايق والقنوات الاستراتيجية التي تمثل شرايين التجارة الدولية. – صراع الموانيالتنافس المحموم على المراكز اللوجستية التي ستتحكم في حركة البضائع في القرن القادم.✓ رسالة إلى الداخل والخارجإن ما يحدث اليوم يتطلب يقظة غير مسبوقة خاصة في الداخل المصري. فالمخاطر المحيطة بالمنطقة ليست بعيدة عنا والنار التي تشتعل في دول الجوار هدفها النهائي هو إضعاف المركز العربي الأهم- إن وجود القواعد الأجنبية في المنطقة والتي يتم الترويج لها كدرع حماية قد تكون هي الصاعق الذي سيفجر الأوضاع ويجلب الدمار للدول المستضيفة لها قبل غيرها.- لقد بلغت المؤشرات ذروتها وما كان يقال خلف الأبواب المغلقة أصبح ينفذ تحت ضوء الشمس. إنها دعوة للوعي الشعبي والسياسي لأن التاريخ لا يرحم من يقرأ الواقع بعيون مغمضة. المنطقة العربية اليوم تقف أمام مفترق طرق- إما التماسك أمام هذا الإعصار أو السقوط في فخ الاستعمار المطور الذي لن يرحم أحدا.حمى الله مصر وجيشها وشعبها من كيد المتربصين.
