جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

​”طريق الكاريزماتية: الفن المنسي للقيادة بالحب والتأثير”

كتبت / هيام علي كثيرًا ما نسمع كلمة ”كاريزما“، دون أن ندرك أبعاد هذا المفهوم بدقة. فالمصطلح غامض لأنه لا يعني الجرأة أو القوة أو الشخصية المحبوبة فقط على الرغم من أن كل هذه الصفات تبدو جزءًا من الشخصية الكاريزمية المركبة التي لا تعرفها إلا عندما تقابلها دون أن تستطيع تحديد مجمل صفاتها أو وصفها. ولكن من السهل اكتشاف الأشخاص الكاريزماتيين الذين يتألقون أو يبرزون في المواقف الحرجة ووسط الحشود. ولكن من الصعب أحيانًا تحديد ما الذي يجعل الشخص كاريزماتيًا، مع أننا نشعر ونتأثر بقوة الكاريزما التي يتحلى بها. عندما يمتلك أحدهم هذ الصفة فإننا نشعر بالفخر عندما نفترب منه فالكاريزما ليست مجرد سحر أو إعجاب بل هي شعور بالثقة التي لا تطغى على الآخرين لكنها تشعرهم بالارتياح مع الحفاظ على المصداقية والألفة . فهي إما تملكها أو لا وعندما تتمتع بها فالجميع يرغب في خدمتك ، هي حالة شاملة سحر غامض يجذب الناس إليك نوع من الطاقة والحيوية والإنسجام بين الشخص ومن حوله فالجاذبية الشخصية ( الكاريزما ) شيء خاص يميز القادة عن التابعين ، ويميز الناجحين عن الأشخاص العاديين . فهل يمكن للإنسان أن يتعلم ليصل إلى منابع الكاريزما في شخصيته ؟ ويشع بها على الآخرين من حوله ؟ وكيف يمكن للفرد ان يثق في قدراته الإيجابية الفريدة ويطورها ويشاركها مع الآخرين ؟ وللوقوف على ذلك لابد لنا ان نتعرف على اهم مكوناتها وصفاتها الاساسية وطرق توصيلها وتمكين الاخرين ومساعدتهم لتحقيق اهدافهم . اولا:《 مكونات الكاريزما 》 :☆ عندما يكون حضورك متكلفًا ومصطنعًا فإنك تقوم بتزييف ماهيتك و ترتدي قناعًا مغايرًا لشخصيتك الحقيقية مهما كان حضورك الظاهري طاغيًا. فعندما تصطنع التفاني وتتظاهر بثقتك في نفسك فلن ينخدع بك أحد. سيحكم الناس عليك من خلال مظهرك وحضورك وسلوكك وتصرفاتك معًا، وليس من خلال مظهرك فحسب. فلا تحاول أن تتجمل فتبدو وكأنك تملك خصالاً معينة، رغم أنك تفتقر إليها تمامًا؟ لا تحاول ذلك لأن الناس يستشعرون الحضور الوهمي الزائف أو المصطنع. بينما الحضور الحقيقي والمنسجم هو ما يصنع القوة. فحضورك الجوهري والتلقائي القوي هو المفتاح لكاريزما قوية وفورية.☆ حيث أن الشغف والحماس بالأشخاص الذين يعرفون إلى أين هم ذاهبون يأسرون الآخرين بحماسهم فتبدو عليهم سيمات الكاريزما. نستشعر ذلك عندما نلتقيهم وحين يدخلون مكانًا ما. نراهم يجذبون الناس، لأنهم في أعماقهم، يحبون المتحمسين. عندما يرى الآخرون الشغف والحماس في عينيك، فإنهم يستشعرون سحر شخصيتك. إذ يشعرون أن باستطاعتك مساعدتهم وتحسين حياتهم، وهذا يعني أنهم سيحبونك لما تتحلى به من تألق وقدرة على الإقناع. الشغف مهم للتأثير على الآخرين ونقل الكاريزما. فالشخصية الكاريزمية تشع عاطفةً وصدقًا. عندما يشعر من حولك بشغفك وإيمانك بقضيتك، فإنهم يتبعونك عاطفيًا. فنحن نحب المتحمسين والمخلصين وذوي العاطفة الصادقة تجاه قضاياهم. عندما تتعلق بفكرة ما، فإنك تخبر الجميع بذلك. سترغب في إقناع كل الناس بقضيتك. حتى عندما لا يتفق معك بعضهم، فإنك ستستمع لآرائهم وتراقب ردود أفعالهم وتتفاعل معهم، لكنك ستحافظ على موقفك وقناعتك الخاصة.. فالثقة تزيد شخصيتك سحرًا وتجذب الناس إليك. يحب الناس اتباع الأشخاص الواثقين من أنفسهم ومن قدراتهم ويتأثرون بهم بقوة. معظم الناس يعانون من عدم الثقة بالنفس، ولذا فإن ثقتك العالية تعوض ذلك النقص لديهم، لأن الثقة تُولد الثقة. ويزيد إظهار الثقة في مجال اختصاصك وفي عملك وفي حياتك من ثقة الآخرين بك. وعادة ما يحوز على إعجابنا وتقديرنا الكبير أولئك الأشخاص الذين يعرفون ما يريدون ويسعون للحصول عليه☆ ويعتبر الانسجام شىء أساسي بين ما تقوله وما تفعله أمرًا ذا أهمية قصوى لغرس الثقة وتوليد الكاريزما. فكلما كنت أكثر اتساقًا وثباتًا في رسالتك، بدوت أكثر صدقًا في نظر الآخرين. إذا كنت لا تؤمن برسالتك، فلن يؤمن بها الآخرون. عندما تطبق ما تعظ، فإنهم سيفعلون مثلك. عندما تحقق الانسجام بين ما تقوله وما تفعله، تصبح أكثر موثوقيةً ومصداقيةً. تساعدك هذه الموثوقية على تعظيم الكاريزما وجذب الناس إليك. عندما يتطابق قولك وفعلك، لن تحتاج إلى الكذب، أو التلاعب، أو إخفاء الحقائق، أو تمويه سلوكك.. ولذلك يعزي غالبية الناجحين من رجال الأعمال نجاحهم إلى تحليهم بالتفاؤل وتبنيهم مواقف إيجابية أكثر من أي عامل آخر، فكيف يمكنك أن تلهم الناس وتنقل إليهم سحرك إن لم تتحل بالتوجه الصحيح والنظرة المتفائلة . يقنعك التفاؤل بأن مشاكلك مؤقتة، بينما يخبرك التشاؤم بأنها دائمة ولا سبيل للخروج منها. بوصفك شخصًا متفائلاً، ستجذب الناس إليك وتنشر تأثيرك بينهم. أظهرت الدراسات أن المتفائلين يؤدون بشكل أفضل في المدرسة وفي حياتهم المهنية، ويعيشون عمرًا أطول من المتشائمين. بينما يستسلم المتشائمون للفشل بسهولة بسبب الاكتئاب .. كما تعتبر الطاقة الايجابية مصدرا للقوة بأشكال كثيرة، فهناك أنماط بعينها تزيد من تصورنا للكاريزما وقدرتنا على التأثير. عندما نملك أشكالاً شرعية من القوة، يكون الناس أكثر استعدادًا ورغبةً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لأداء ما نريد. وعندما نستخدم قوتنا بطريقة خاطئة، فإنها تأتي علينا بنتائج عكسية على المدى الطويل.فعندما ترى شخصية كاريزمية وتشعر بها تعطيك طاقة إيجابية كبيرة .☆ بعض الاشخاص يصدر طاقة سلبية لمن حوله فحاول تجنب هؤلاء .واهتم بتوازن حياتك لتعيش حياة منضبطة وصحية. فالناس يحكمون عليك من مظهرك الخارجي والانطباع الذي يكونونه عنك مبدئيًا. فأنت بحاجة للاهتمام بوزنك وممارسة الرياضة والاهتمام بالغذاء والنوم جيدًا. نحن جميعًا مشغولون، ولكن الحياة المتوازنة ضرورية لكي يشع بريق شخصيتك ويفوح سحرها بين من حولك.. فهناك علاقة تبادلية بين حس الدعابة وبين سحر التأثير. فالدعابة تحرر الناس وتجعلهم منفتحين، فيصبحون أكثر استعدادًا للتواصل معك ويلمسون سحر الكاريزما في حديثك. نحن ننجذب إلى من يجعلنا نبتسم ويساعدنا على أن نشعر بأنفسنا وبالظروف القائمة حولنا. هذا النوع من الدعابة يجعل الجماهير أكثر تقُبلاً لك، وسوف يتذكرونك وينظرون إليك دائمًا من منظور إيجابي بعد اللقاء الأول. عندما توظف الفكاهة، فإن رسالتك تلقى مزيدًا من الوجاهة والاعتبار.ثانيا :《 الصفات الأساسية 《☆ إذا لم نأخذ الوقت الكافي لتطوير وصقل صفاتنا الأساسية، فإننا سنخسر في نهاية المطاف. قد لا نشهد تحقيق المكاسب اللحظية قصيرة الأجل الناتجة عن العمل على تطوير صفاتنا الأساسية، ولكن الفوائد على المدى الطويل هائلة. نحن نعلم أننا يجب أن نعمل على تطوير وصقل هذه مهارتنا ولكن من الذي لديه الوقت أو الطاقة أو الرغبة أو التركيز في عمل ذلك؟ إذا لم تصقل هذه المهارات، فإنها تكون عديمة الفاىدة عندما نطور الصفات الأساسية، ترتقي مهاراتنا، وتتطور معها شخصياتنا الكاريزمية بمعدل أسرع.. فعندما نسمع كلمات مثل ضبط النفس أو قوة الإرادة، فإننا نُصاب بقليل من التوتر. قد نتذكر لحظتها بعض عاداتنا السيئة، أو السلوكيات التي لا نريدها، أو كل مرة حاولنا فيها ممارسة قوة الإرادة وفشلنا. ضبط النفس مهارة حياتية مهمة نحتاج إلى تطويرها لنكون كاريزميين ومؤثرين على المدى الطويل. بالتأكيد يمكننا امتلاك بعض الكاريزما دون انضباط كامل، لكن الافتقار التام لضبط النفس يحجم قدرتنا في التأثير على الآخرين، لا سيما عندما نكتشف نقاط ضعفنا .. وهناك عنصر حاسم لنشر الكاريزما، وهو امتلاك الكفاءة والمعرفة والخبرة في المجال الذي يتوقع الآخرون أن يكون لديك فيه باع طويل. من الصعب أن تكون نموذجًا يُحتذى به إذا شك جمهورك في قدراتك ومهاراتك وحسبوك جاهلاً. إذا لم يروك أو يسمعوك وأنت تؤدي ما تطلبه منهم، فلن يسمحوا لك بأخذ زمام المبادرة وتولي القيادة. يحدث الاستياء عندما تطلب من الآخرين أن يأتوا أفعالاً لا تستطيعها أنت. تقدم الشخصية الكاريزمية نموذجًا للطريقة الصحيحة للقيام بما يطلبونه من الآخرين. وعليك أن تكون مثالاً للكفاءة قبل أن تصبح مؤثرًا بحق.☆ كما أن الحدس وسرعة البديهة وسواء كنا نسميه إحساسًا باطنيًّا أو رد فعل غريزيًا أو مجرد شعور، فالحدس حقيقة، ويمكن تسخيره لزيادة قدرتك على التأثير. يساعدك الحدس على قراءة وفهم الناس. حدسك مزيج من مشاعرك وحكمتك وخبرتك. الأشخاص القادرون على التمييز بين الأفكار العشوائية والحدس يكونون أكثر نجاحًا في الحياة والعمل. يستطيع كبار المديرين التنفيذيين في الشركات الكبيرة، على سبيل المثال، الحصول على كل المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرارات سليمة وبارعة. ومع ذلك فإن الناجحين منهم يعترفون بأنهم في نهاية المطاف يضطرون لاتباع قلوبهم باستخدام حدسهم الشخصي الهدف حيث الناس بين العاطفة والهدف. عواطفك تتغير باستمرار، وعندما يكون لديك هدف حقيقي، ستجذب المزيد من الأتباع وستؤثر فيهم. ليس ذلك فحسب، بل إن هدفك يصبح قوة دافعة لك ولهم. الهدف يعزز الكاريزما. من الصعب قيادة الآخرين والتأثير فيهم عندما لا يكون لديك اتجاه. كلنا نملك شيئًا من العظمة في نفوسنا، وأيضًا القدرة على تصميم حياتنا. أعتقد أن في داخل كل منا كتبًا غير مكتوبة، وأعمالاً لم تبدأ بعد، وتطلعات رائعة، واختراعات عظيمة، وأفكارًا خيرية وقضايا كبرى بحاجة إلى البلورة والتنفيذ. ومع ذلك فإننا نجد صعوبة في تحديد أهدافنا التي نصبوا إليها. ☆ ولكي تستطيع أن تؤثر على الآخرين، يجب أن تكون نزيهًا. يجب أن يشعر الناس بأنك تؤمن بما تقول وأنك ستنفذ. نحن نحب أن نقترب ممن نعرف عنهم الأمانة والصراحة. لكي تستثمر نزاهتك عليك أن تعرف نفسك وقيمك، وموقفك الذي تدافع عنه. ما الذي تؤمن به حقًا، وما هي الغاية التي ستناصرها وتؤيدها؟ هل هناك قناعة شخصية قوية تملي عليك قراراتك؟ عندما تبدو كصفحة بيضاء وتعش نزيهًا، سيعيش الناس قيمك ومعتقداتك، وسيدافعون عنها. كلنا نواجه صراعًا بين معتقداتنا ورغباتنا، ثم تملي علينا نزاهتنا أيهما أحق بأن يتبع! تساعدنا النزاهة الخالصة على اتباع القواعد والأصول قبل أن تتعقد الأمور وتصعب الحلول. فتوضح لنا من نحن وكيف نستجيب للمواقف قبل أن تحدث.☆عندما تحدد هدفك يجب أن تكون شجاعًا وتسعى إليه حتى تحققه. الشجاعة هي أن تتبع قلبك لا هواك، لتدرك أنك على الطريق الصحيح حتى وإن انحرفت قليلاً واصطدمت بمعوقات في الواقع. فسوف تعرف أنك تسير في الاتجاه الصحيح بغض النظر عن الانتكاسات. يقول ”أرسطو“: ”الشجاعة هي الفضيلة البشرية الأولى لأنها تجعل كل الفضائل الأخرى ممكنة“. نحن نفكر في الشجاعة عندما تكون هناك تهديدات أو احتمال التعرض للأذى. قد تستجمع شجاعتك عندما تواجه تهديدًا ما،ولكن الشجاعة سمة يومية ضرورية للتأثير والتغيير. يجب أن يعرف الناس أنك تملك الشجاعة لتفعل كل ما تريد مهما كانت الظروف صعبة. الشجاعة هي الكاريزما لأنها من أكثر القيم تعبيرًا عن نفسها .☆ لا يستطيع أحد أن يحقق نجاحًا عظيمًا دون إبداع داخلي. يستخف بعض الناس بطاقاتهم الخلاقة. ولكن بوصفك شخصًا كاريزميًا، يجب أن تربط وتوحد القوى الخلاقة لمواجهة كل التحديات. فما هو الإبداع؟ ربما هو أن تكون واسع الخيال. هو القدرة على توليد أفكار جديدة لحل المشكلات القديمة والجديدة. عندما تستثمر إبداعك، ستجد طرقًا وممارسات جديدة لتحسين النُظم القائمة. عندما تستفيد من إبداع من حولك يمكنك توليد اهتمام جديد بأهدافك ومزيد من الاهتمام بالمستقبل..التركيز مصدر كبير للنجاح. ومن الصعب التأثير في الآخرين إذا لم تواصل التركيز او لم تنجز المهمة الحالية. إذا لم تستطع التركيز، فسوف تبدو غير منظم وستظهر اتصالاتك مفككة.لا يبدأ الناجحون يومهم حتى يكونوا قد خططوا له على الورق. ما الذي سيفعلونه؟ ما الذي يريدون تحقيقه؟ وأين تكمن الأولويات .ثالثا 《 الإلقاء والتوصيل 》☆ نحن لا ندرك حاجتنا لتعلم أي شيء إلا بعد فوات الأوان يجب أن نتعلم المهارات العملية والسلوكية الضرورية قبل أن نحتاجها وهؤلاء الذين يهملون المهارات التي اكتسبوها، ظنا منهم أنهم قد أتقنوها ولم يعودوا في حاجة إلى التدريب عليها، سيواجهون مواقف حرجة إذا ما دعتهم الحاجة إلى استخدام هذه المهارات في فيما بعد ومن المهارات الضرورية التي كثيرًا ما نهملها، القدرة على الوقوف أمام الجماهير وإلقاء الخطابات والتحدث إلى الجماهير في ظروف استثنائية.. مهارات العرض والتقديم ان الشخصيات المؤثرة ماهرون في شد المستمعين وجذب انتباههم. لكن هذا لا يعني أن تبالغ في أدائك أو أن تكون ممثلاً كوميديًا لكي تضحك الجمهور منك أو عليك. كل ما عليك فعله هو التأكد من أن المستمعين يتابعونك ويهتمون برسالتك، وأن لكلماتك صدى ووقعًا لديهم. عندما تفقد اهتمام جمهورك، لن تؤثر فيهم. قد تكون صاحب قضية أو ترتدي ملابس أنيقة، أو تروج لكتاب رائع، أو تحمل أرفع الشهادات العالمية؛ إلا أن ذلك لا يكفي لجذب مستمعيك. أداة الإقناع الحقيقية هي: ”أنت“، والأسلوب الذي تقدم به نفسك والكاريزما التي تحدد قدرتك على التفاعل.. القدرة على التواصل مع الناس حاسمة بالنسبة إلى الكاريزما. قد يُنظر إلى محاولة التآلف بتوظيف مهارات التعامل مع الآخرين كنوع من الحماسة المفرطة والمبالغ فيها، وقد تعتبر ضربًا من النفاق أو المحاباة .. ☆ في الماضي وعندما كنت تقابل شخصًا لأول مرة؛ كانت النصيحة أن تبحث عن شيء في المكان يمكنك التحدث عنه بما يسمى بافتتاحيات ”كسر الجليد ولكن تبين أن هذه الطريقة تأتي بنتائج سلبية لسببين: أولاً لأن هذا الأسلوب صار مبتذلاً ومبالغًا فيه. وثانيًا، لأن الناس بالغوا كثيرًا في استخدام هذه الطريقة حتى صارت مكشوفة وممجوجة. فالمهم والجوهري هو القدرة على قراءة الناس عند مقابلتهم، ومعرفة الطريقة التي تعاملهم بها. هذا فضلاً عن أن مهارات التعامل مع البشر يختلف باختلاف انماطهم الشخصية . من هنا عليك أن تتعلم كيف تضبط إيقاعك وتختار نهجك الخاص في التعامل مع الأفراد. ☆ كثيرا من الناس لا يتقنون فن التأثير. فيظن الكثيرون أنهم يتمتعون به، لكنهم يستخدمون أساليب شفافة تتبع المدرسة القديمة. الجماهير صعبة وقاسية. وهناك مقاومة للنمط القديم من الإقناع والتأثير يبدو على شكل جدران وحواجز يرفعها المستقبلون في وجه مرسل الرسالة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا تفعل لتنجح في التفاعل؟ يجب أن تكون محاولاتك في التأثير طبيعية وبعيدة عن لهجة التهديد. تجنب التصريحات البراقة والصوت العالي الذي يغلق مزيدًا من الأبواب فعندما يشعر الناس أنهم يتعرضون للضغط أو التخويف أو الإكراه، فإنهم يعزفون عن الاستماع ويحتجون وينفصلون عنك وعن رسالتك وفكرتك، ويلقون بالحالة وراء ظهوره..سرد القصص والحكايات أدوات قوية لتطوير الكاريزما. تجذب القصص انتباه المستمعين وتساعدهم في فهم وتقدير رسالتك. عندما نستمع لقصة تروى جيدًا، فإننا نتناغم معها تلقائيًا ونشتاق إلى مزيد من التفاصيل. فكر في لحظة كنت فيها بين المستمعين ولم تكن تولي اهتمامًا للمتكلم. منشغل بعالمك الخاص، تهوم بخيالك في مكان آخر؛ وفجأة انتبهت وبدأت تنصت بعناية لأن المتكلم بدأ يروي قصة. فدائمًا تجد الحقائق والأرقام آذانًا صاغيةً عندما تقترن بالقصص القوية ذات الصلة بالموضوع.☆ الاتصال بالعين فالشخصيات الكاريزمية لها قدرة على إشراك الآخرين في الاتصال بالعين اثناء التواصل. فكلما طالت فترة تبادل النظرات مع شخص ما، زاد المتلقون اقتناعًا بأنك تتمتع بدرجة عالية من الثقة بالنفس. ومع ذلك فمن الأهمية ألا تحدق في نفس شخص طوال الوقت بنسبة ٪100عليك أن تقدر المدى المؤثر للاتصال بالعين الذي يمكنك من إبهار شخص ما. لأن النظر إلى شخص واحد طوال الوقت يعني أحد أمرين: الإعجاب العاطفي أو التهديد الشخصي..الاستماع والايماء بالرأس والتظاهر بالاهتمام لا يعني أنك تنصت بعناية وتركيز إلى متحدثك كما انه ايضا لايعني فقط النظر في أعين محدثيك وأنت تحضر في ذهن ما سترد به عليهم. عليك أولاً أن تقدر ما يُقال وأن تدع الشخص الآخر يعرف أنك تتفهم ما يقول. استمع بعينيك، واقرأ السلوك الشفهي للمتحدث..استمع بأذنيك إلى الكلمات وإلى معدل تسارع الكلام ونبرة الصوت. استمع بقلبك لمعرفة ما يحاول الشخص أن يقوله بالفعل، فذروة الاستماع تكمن في مساعدة الناس أن يشعروا بالرضا عن أنفسهم وعنك. هذا النوع من الاستماع يعني أيضًا أنك مهتم حقًا بما يقال.☆ الألفة تصنع الثقة، وتضعنا في نفس الإيقاع وعلى نفس أطوال موجة الإرسال التي يستقبل بها مستمعونا ترددات الكلمات. لا بد أنك عايشت حالات من الألفة في العمل في أوقات كثيرة. تذكر مرة قابلت فيها شخصًا غريبًا عنك تمامًا، وسرعان ما أصبحتما صديقين حميمين. فبمجرد اكتشاف الكثير للحديث عنه، شعرت كما لو أنكما تقابلتما من قبل. بدا الاتصال وكأنه بين الشخصين المناسبين وفي التوقيت المناسب تمامًا للقاء والحديث والإصغاء، فمر الوقت سريعًا دون أن تشعرا به. لقد أسست وبنيت واستكملت علاقة وطيدة مع هذا الشخص حتى أنك كنت تعرف ما تقول وما يقول. لقد شعرت بأن أفكاركما متزامنة ومتقاربة ومفيدة للطرفين. هذه هي الألفة .رابعا 《 تمكين الاخرين 》☆ يمكن لكل شخص تقابله وكل من تعرفه أن يساعدك على تحقيق النجاح والإحساس بالسعادة. ولذاعليك بتمكين الآخرين ومعاملتهم باحترام، وسيأتي وقت يرد لك الآخرون هذا الجميل أضعافًا مضاعفةً. تَعَلَّم كيف تلهم الآخرين، وكيف يمكنك تعزيز وبناء رؤية موحدة، وحينئذ سيلتف الناس من حولك ويساعدونك عندما تكون في أشد الحاجة إلى المساعدة.. إذا كنت تشعر بأنك غير مُلهَم، فلن تكون شخصًا مُلهِمًا. الشخصيات الكاريزمية تلهم الآخرين، وترفع حالتهم المزاجية من سلبي إلى إيجابي على الفور، وذلك لتوجيه انفعالاتهم نحو الإيجابي وزيادة الطاقة أينما وُجِدوا. عندما تقابل من يتمتع بشخصية كاريزمية فإنه سينقلك إلى آفاق جديدة، وسيبدو ذلك سهلاً للوهلة الأولى، لكنه ليس كذلك، فالإلهام على الدوام يحتاج لروح قوية ومبدعة وواعية وإلى دوام كامل. عندما تلهم الناس فإنهم يرتقون إلى مستوى توقعاتك. فهم يريدون أن ينموا ويُبدعوا ويزدهروا مستقلين جدرانك العالية التي بنيتها أمامهم على سبيل التحدي المشترك، لا في سبيل التقدم. هم يتوقعون أن ترفع معنوياتهم. فمن المفيد بالنسبة لك ولهم أن يشعر الجميع بالأمل ويهبوا إلى العمل☆ حاجة الإنسان إلى الاحترام هي من أعلى الحاجات الإنسانية الأساسية. عندما يشعر الناس بأنهم مهمون يصبح من السهل التأثير فيهم. في كثير من الأحيان، ودون تفكير منا، نجد أنفسنا نجرح مشاعر الناس لأننا نحرمهم من الثناء ومن التعبير عن الامتنان. نحن جميعًا بحاجة لأن نشعر بأننا مقبولون ومقدرون وأننا جزء من مجموعة أو فريق. نريد جميعًا أن نكون محل اهتمام وتقدير وأن نشعر بأن مساهماتنا تخدم الآخرين. ليس من الضروري أن يلقى كل منا تقديرًا بنفس الطريقة، ولكننا جميعا بحاجة إلى التقدير. عندما يحصل الناس على هذا القبول دون قيد أو شروط، ستجد شكوكهم ومخاوفهم تتبدد وسيرتفع تأثيرك إلى مستوى هائل ..عندما تملك المصداقية، سيعتبرك الناس شخصًا صادقًا، وستملك القدرة والخبرة على جعل الأمور تتحقق و تذلل العقبات التي تواجههم. هذا وتقوم المصداقية على ثلاثة أركان: معرفتك وخبرتك، وسجلك الحافل بالإنجازات، ومظهرك الخارجي. تأمل ما بدر منك من تصرفات وما حدث في الماضي؟ هل وفيت بكل وعودك؟ هل كنت تقدم للناس أنصاف الحقائق، كأن كنت تخفي جزءا هاما مما يحدث في الواقع ؟ هل تلتزم بتعهداتك والتزاماتك؟ هل تعترف بأخطائك؟ هل تواجه الواقع بكل ثقة؟ تشكل إجاباتك عن هذه الأسئلة عوامل تعزز أو تؤدي تصورك الخاص للمصداقية.☆ كيف تحول رغبات واحتياجات الناس الأساسية إلى دوافع؟ كيف تجعلهم يفعلون ما يتعين عليهم القيام به على الرغم من أنهم لا يشعرون برغبة في فعل هذا أو لا يريدون أن يفعلوه من الأساس؟ الكاريزماتيون يجعلون الآخرين يحفزون أنفسهم على المدى الطويل. فهم قادرون على مساعدة الآخرين في تصور الأهداف وجعلهم يشعرون أنه يمكنهم تحقيق تلك الأهداف، فتسمح لهم هذه الدافعية بوضع أهدافهم .يمكن أن تكون رحلة تحقيق طموحاتهم طويلة وشاقة ومتعبة ومحبطة. لكن الكاريزما تحملهم وتحفزهم وترفع معنوياتهم عندما يشعرون بالإحباط. ماذا لو أن معنوياتهم انخفضت؟ لا بد أن يحدث هذا عاجلاً أم آجلاً، فالشعور بالإحباط أحيانًا، أمر لا مفر منه.عليك بإعدادهم للتغلب على أوقات تصبح فيها الأمور صعبة، عندما يبدو النجاح مستحيلاً.. يمكنك الإعراب عن حسن النية بالتركيز على الإيجابيات والحرص من السلبيات. لا تكن قاسيًا أو قاهرًا عند التعامل مع الناس. تذكر أنه يمكن أن يكون الناس حساسين للغاية وقد يشعرون بالضعف بشكل مفرط. راقب اقوالك وأفعالك، واظهر دائمًا وأنت تضع مصالح الناس في الاعتبار. لا تنتقد شخصًا ما إلا إذا كنت فعلاً بحاجة إلى ذلك، وعليك القيام بذلك بالطريقة الصحيحة. الانتقاد يضر بعلاقتك ويدمر الاتصال مع ذلك الشخص، وقد يسيء إلى الكاريزما الخاصة بك عندما تجعل شخصًا ما يشعر بأنه غبي، سيُنظَر إليك وكأنك لا تراعي شعور الآخرين، فتقل قدرتك على التأثير. عليك أن تجد شيئًا إيجابيًا وتظهر حسن النية، فيزيد قبولك لدى الناس وتزيد ثقتك بنفسك.☆ لاتخلط بين الشخص الخيالي وبين من يملك رؤية قيادية وواقعية. يميل الشخص الخيالي إلى الحديث دون أن يفعل الكثير. أما من يملك رؤية عملية فيبادر إلى توظيف الآخرين لمساعدته في تحقيقها. مثل هذا الشخص لا يشك في رؤيته، فهو يتحرك دائمًا نحوها، ويمتلك القوة الداخلية التي تحركه إلى ما وراء التحديات الحتمية التي لا مفر منها. يستطيع القائد الكاريزماتي نقل وتوصيل رؤيته، ويحصل على تعهدات والتزامات من الآخرين، ويجعل الرؤى شبه المستحيلة تبدو واقعية وعملية.. التعاطف هو أن ترى بعيون الآخرين، وهو يطور كاريزما طويلة المدى. عندما يعرف الناس أنك ترى ما يرون، وتشعر بما يشعرون، وتتألم كما يتألمون، سيكونون على استعداد للسماح لك بالتأثير عليهم. التعاطف لا يتوقف عند إدراك عواطف الآخرين وكنه مشاعرهم, بل أن تعي الحالة الداخلية للناس وتفهم ما تعنيه سعادتهم ورفاهيتهم. يمكنك أن تجرب ما يشعرون به، وأن تعرف الانفعالات التي يمرون بها، وأن تدرك مدى شعورك تجاه تلك المشاعر. يتيح لك هذا تفهم اتجاهاتهم ومعتقداتهم ومخاوفهم؛ لأنك تكون قد دخلت عالمهم الذي يعيشونه. التعاطف يبني الثقة والاحترام، لأن الكاريزما الحقيقية هي تعاطفية .☆ يتمثل جوهر الكاريزما طويلة المدى في تقدير وتثمين الناس، فالأمر يتعلق بالاحترام الذي تمنحه للآخرين، للاحترام خاصية فيروسية من حيث الانتشار والانتقال إلى الآخرين. عندما يكون الاحترام متبادلاً بين شخصين أو داخل مجموعة، تجد بين الناس مزيدًا من الثقة، ويكونون أكثر انفتاحًا بشأن مشاعرهم، وأقدر على مواصلة التركيز على الهدف. تعلم غرس الاحترام في نفوس الآخرين. كلما أبديت المزيد من الاحترام، أصبحت أكثر تأثيرًا. لكن الاحترام لا يكون وليد اللحظة، بل يحتاج وقتًا طويلاً لتأسيسه وتدعيمه ونشره. المهم هنا هو أن الطريقة التي يشعر بها الناس تجاهك تتأثر وتؤثر مباشرة بالطريقة التي تجعلهم ينظرون بها إلى أنفسهم .عندما تسأل الآخرين لماذا يعتقدون أن شخصًا ما يتمتع بشخصية كاريزمية، ستحصل على العديد من الردود المتباينة، ولكن الحقيقة هي أنهم شعروا بتلك الكاريزما. تمكنك هذه المعرفة من التأثير فقط بوضع الآخرين في الحالة الذهنية السليمة. ستكون لديك علاقات أفضل، وستصبح أكثر سحرًا وتأثيرًا وقدرةً على التأثير في الناس، وتحسين مستوى سعادتهم، ومن ثم سعادتك.☆ المراجع :- ١) كتاب قوانين الكاريزما للمؤلف كيرت دبليو مورينتس . ٢) كتاب الأسرار الجديدة الكاريزما للمؤلفة دكتور دولانج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top