جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

​”خلف قناع المثالية.. رحلة في دهاليز الشخصية النرجسية”​

بقلم: سعاد عبد العزيز حسني​ في عالم العلاقات الإنسانية المعقد، تبرز “النرجسية” كأحد أكثر المصطلحات تداولاً وإثارة للجدل. هي ليست مجرد “حب الذات” كما يعتقد البعض. بل هي طيف واسع يبدأ من الاعتزاز الصحي بالنفس. وينتهي عند “اضطراب الشخصية النرجسية” المرضي. هذا الفخ يقع فيه الكثيرون تحت مسمى الحب أو الصداقة.​برّة وردة.. وجوّه صبّارة​تصف الحكمة الشعبية النرجسي بدقة في جملة: “برّة وردة.. وجوّه صبّارة”. فالنرجسي فنان تمثيل من الطراز الأول، يستخدم “الشياكة كفخ” لإيقاع ضحاياه، يظهر كشخص كريم، لبق، ومثالي في العلن، لكنه في الحقيقة “بخيل عاطفياً ومادياً”. هو لا يبحث عن الحب الصادق، بل يبحث عن “اللقطة” والصورة الذهنية التي تخدم أناه المتضخمة.​وجوه النرجسية: من الصراحة إلى “قناع التدين”​تتعدد وجوه هذا الاضطراب، فمنها النرجسية العلنية (الصريحة) التي تركز على السلطة، الثروة، والمكانة الاجتماعية، حيث يشعر صاحبها باستحقاق معاملة خاصة ولا يقبل النقد.​لكن الأخطر هو “النرجسي المتدين”؛ ذلك الشخص الذي يرتدي عباءة الفضيلة أمام الناس، ويستخدم الدين كأداة للسيطرة والتلاعب. يظهر وجهاً خفياً يسعى للتحكم، مخفياً حقيقة مظلمة خلف شعارات روحانية، مما يجعل ضحاياه في حيرة دائمة بين صورته “التقية” وأفعاله السامة.​الدراما المقلوبة: الضحية المتهم والجلاد المظلوم​من أغرب سمات اضطراب الشخصية النرجسية هي قدرة المصاب به على تقمص دور “الضحية” ببراعة مذهلة. هو يفتعل الأزمات، ثم يلقي باللوم على ضحاياه الحقيقيين، مما يترك الطرف الآخر في حالة من الشتات الذهني قد تنتهي به إلى ردهات العلاج النفسي لمحاولة استعادة ثقته بنفسه.​لغز الرحيل المفاجئ​لماذا يقرر النرجسي الرحيل فجأة؟ يظن البعض أن هذا الرحيل صدمة بلا مقدمات، لكنه في الواقع قرار يخدم “الأنا”. رحيله المفاجئ ليس قصوراً فيك. السبب أنه لم يعد قادراً على تحمل “الضوء” الذي تسلطه على عيوبه. قد يكون السبب أيضاً استنزافه لكل ما يمكنه الحصول عليه منك.​”الفراق عن النرجسي يشبه سحب السم من الجسد؛ مؤلم كأعراض انسحاب المخدرات، لأن العلاقة معه تغير كيمياء الدماغ ببطء على مدار سنوات.”​استراتيجيات النجاة: كيف تتعامل؟​التعامل مع هذه الشخصية يحتاج إلى “نفس طويل” وذكاء اجتماعي حاد. إليك مفاتيح الحماية:​التجاهل الهادئ: هو أقوى سلاح ضد النرجسي، فاللامبالاة تقتله لأنه يقتات على الاهتمام (سواء كان إيجاباً أو سلباً).​الحدود الصحية: وضع خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها للحفاظ على سلامتك النفسية.​فهم “الأطياف”: يرى علماء النفس أن قدراً معتدلاً من النرجسية ضروري للصحة. لذا، يجب التمييز بين الشخص الواثق والشخص المصاب بالاضطراب (NPD).​كلمة أخيرة​النرجسية حالة معقدة تخفي خلفها هشاشة داخلية وصراعات عميقة. العلاج ممكن، لكنه يتطلب وعياً ذاتياً كبيراً ودعماً نفسياً متخصصاً. إذا كنت في علاقة مع نرجسي، تذكر أن صحتك النفسية هي الأولوية، وأن الوعي بطبيعة “الفخ” هو أولى خطوات الحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top