جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

فخ “العالم الموازي”.. هل نملك الشاشات أم تملكنا؟​

بقلم: خلود الشيخ ​في غضون سنوات قليلة، لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أداة لتقريب المسافات أو وسيلة ترفيهية عابرة، بل تحولت إلى “عالم موازٍ” نغرق في تفاصيله لساعات طوال، حتى بات البعض يعيش داخل هذه الشاشات الزجاجية أكثر مما يعيش في واقعه الملموس. هذا العالم الذي يبدو للوهلة الأولى براقًا ولامعًا، يخفي خلف ستاره جانبًا مظلمًا، لا يدرك الكثيرون أبعاده إلا بعد الوقوع في فخ الأذى النفسي أو الاجتماعي.​وهم الكمال وصراع المقارنات​إن الخطر الأكبر الذي تفرضه “السوشيال ميديا” يكمن في تسويقها المستمر لـ “وهم الكمال”. فنحن أمام سيل لا يتوقف من الوجوه السعيدة، والرحلات الفارهة، والنجاحات السريعة التي تُعرض أمامنا وكأنها القاعدة وليست الاستثناء.​هذا المشهد الزائف يضع الإنسان في حالة “مقارنة مستمرة” ومرهقة لنفسه. يرهق حياته المتواضعة بما يراه على الشاشة. هذا الأمر يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الرضا الداخلي. لقد تحول الكائن البشري في هذا الفضاء إلى مجرد “رقم” يُقاس بمدى التفاعل، وعدد الإعجابات، وحجم المشاهدات، متجاهلين قيمته الإنسانية الحقيقية التي لا يمكن حصرها في “خوارزمية”.​الجانب المظلم: تنمر ومحاكمات علنية​ولا يتوقف الأمر عند الضغط النفسي، بل يمتد إلى ظواهر أكثر قسوة مثل “التنمر الإلكتروني” و**”محاكمات الرأي العام”**. فخلف الشاشات، يتجرد البعض من إنسانيتهم ليطلقوا أحكامًا قاسية بلا وعي أو تمحيص، وتُكسر الخواطر بكلمات قد يراها كاتبها “عابرة”، لكنها تترك في نفس المتلقي ندوبًا غائرة لا تندمل بسهولة.​الوعي.. طوق النجاة​إن وسائل التواصل الاجتماعي في حد ذاتها ليست شرًا مطلقًا، بل هي أداة ذات حدين. الخطر الحقيقي يبدأ حين نتنازل لها عن دفة القيادة، ونسمح لها بالتحكم في وعينا، وتوجيه مشاعرنا، وتشكيل نظرتنا لأنفسنا وللآخرين. المشكلة لم تكن يومًا في المنصات كتقنية، بل في غياب الوعي بحدود الاستخدام الفاصلة بين الاستفادة والارتهان.​ختامًا..يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على طاولة الوعي اليوم:هل نحن من نستخدم السوشيال ميديا حقًا كأداة للتطور والتواصل.. أم أنها هي التي أصبحت تستخدمنا وتستهلك أعمارنا ومشاعرنا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top