بقلم الأستاذ: شوقي عبد الحميد يوسف في مشهدٍ بات ينتظره المصريون كل عام. تتطلع إليه شعوب المنطقة كنموذج فريد للتعايش. جاءت زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كاتدرائية “ميلاد المسيح” بالعاصمة الإدارية الجديدة لتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد. هذه الزيارة لم تعد مجرد بروتوكول رسمي. بل تحولت إلى رسالة سياسية وإنسانية بليغة. هي تُجدد عهد “الجمهورية الجديدة” مع أبنائها على أسس الحب، الاحترام، والمساواة.زيارة الود.. ودلالات الوحدةتأتي هذه اللفتة الطيبة التي يحرص عليها سيادته كل عام، لتؤكد أن المصريين نسيج واحد في وطن واحد. هي رسالة تبرهن للعالم أجمع أن الدولة المصرية تضع “المواطنة” فوق كل اعتبار، وأن قوة هذا الوطن تكمن في تلاحم شعبه الطيب، مسلمين ومسيحيين، تحت مظلة الهوية المصرية التي لا تقبل التجزئة. إن تلك الروح التي تسود في مثل هذه المناسبات هي الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات الفتنة.العاصمة الإدارية: منارة للتسامح والتعايشإن اختيار الكاتدرائية الكبرى في قلب العاصمة الإدارية لهذا اللقاء يعكس رؤية الدولة. من المهم أن يواكب البناء العمراني بناء إنسان مؤمن بقيم التسامح. لقد أعرب الرئيس خلال كلمته عن تقديره البالغ للدور الوطني والاجتماعي الذي يقوم به الأقباط في مسيرة بناء الوطن، مؤكداً أن مصر هي “بلد الأزهر والكنيسة”، حيث يجتمع الجميع على قلب رجل واحد من أجل رفعة هذه الأرض الطيبة.رسالة قوية أمام التحدياتفي ظل ما يواجهه العالم من استقطابات، تأتي زيارة السيد الرئيس لتؤكد قدرة مصر على تجاوز كافة التحديات. يتم ذلك من خلال “التعايش السلمي” والحوار المتبادل. إنها دعوة للعمل والبناء، وترسيخ للوعي بأن أمن الوطن القومي يبدأ من تماسكه الجبهة الداخلية. هذه اللفتة الإنسانية والوطنية تعكس عمق الروابط التاريخية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتؤكد أن الاحترام المتبادل هو المحرك الأساسي لمستقبل مشرق.
ختاماً..إن حضور السيد الرئيس بين أبنائه من الأقباط هو تجسيد حقيقي لروح الأسرة المصرية الواحدة. وبدورنا، ننتهز هذه المناسبة لنهنئ جميع الأخوة الأقباط بالعيد، متمنين لمصرنا الغالية دوام الأمن والأمان.كل عام ومصر، بمسلميها ومسيحييها، بخير وعزة وسلام.
