المخدرات.. حين يضيع الشباب وتُسرق الأوطان
بقلم: ا/ناصر علي هاشم . لم تعد المخدرات مجرد آفة صحية تصيب الأفراد، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى خطر وجودي حقيقي يهدد كيان المجتمع بأكمله. إنها الحرب الصامتة التي تستهدف فئة الشباب؛ عماد الأمة، ووقود نهضتها، وحصنها المنيع.
فالشاب الذي يُفترض أن يكون أمل الغد، قد يتحول في لحظة ضعف أو غياب وعي إلى ضحية لمادة مخدرة تسرق عمره، وتغتال مستقبله، وتتركه حطاماً تحت وطأة الوهم.جذور الأزمة: لماذا يسقط الشباب؟إن انتشار المخدرات بين الشباب لم يأتِ من فراغ؛ فهناك عوامل متعددة تضافرت لتخلق هذه البيئة الطاردة للعقل، ومن أبرزها:تفاقم الضغوط: البطالة، وضغوط الحياة المتزايدة، والشعور بالإحباط.غياب الرقابة: ضعف الدور الأسري في المتابعة والتوجيه.رفقة السوء: التي تزيّن طريق الهلاك تحت مسميات “التجربة” أو “الرجولة”.المفاهيم المغلوطة: الأفكار الزائفة التي تروج بأن المخدرات وسيلة للهروب من الواقع أو نسيان الهموم، بينما الحقيقة الصادمة أنها لا تحل مشكلة، بل تولد عشرات المشكلات المعقدة.من الخسارة الفردية إلى الانهيار المجتمعيالشاب المدمن يفقد تدريجيًا قدرته على التفكير السليم، ويتراجع مستواه الدراسي أو المهني، وقد ينزلق قسراً إلى طريق الجريمة لتوفير ثمن “السموم”.
وهنا لا تكون الخسارة فردية؛ بل تمتد كالنار في الهشيم لتلتهم الأسرة التي تعاني الأمرين، والمجتمع الذي يخسر طاقة بشرية كان يمكن أن تكون عنصر بناء لا معول هدم.أما الخطر الأكبر، فهو ضياع القيم والأخلاق؛ حيث تؤدي المخدرات إلى تفكك الروابط الأسرية، وزيادة معدلات العنف، وانتشار السرقات والحوادث، مما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار الاجتماعي الذي ننشده جميعاً.
“إن إنقاذ الشباب من المخدرات هو في حقيقته إنقاذ للوطن كله؛ فالأمم لا تُبنى بالمدمنين، وإنما تُبنى بعقول واعية ونفوس قوية
.”المواجهة.. مسؤولية تضامنيةمواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الأجهزة الأمنية للدولة وحدها، رغم أهمية جهودها في المكافحة والضرب بيد من حديد على تجار السموم، بل هي مسؤولية تضامنية تبدأ من:الأسرة: خط الدفاع الأول والحصن الذي يحمي الأبناء.المؤسسات التعليمية: المدارس والجامعات التي يجب أن تغرس الوعي قبل العلم.
الإعلام والمؤسسات الدينية: لتصحيح المفاهيم وبث روح الأمل وتوضيح الحقيقة المريرة لهذه الآفة.نداء أخيرنحن في حاجة ماسة إلى خطاب صادق يقترب من الشباب. يجب أن يسمع لهم قبل أن يعظهم. يعزز الأمل والعمل أمامهم. يجب أن لا يتركهم فريسة للإحباط وتجار السموم. فالشباب إذا وجد من يحتويه ويوجهه، لن يبيع مستقبله بثمن وهمي.
إن المعركة ضد المخدرات هي معركة وعي في المقام الأول. فل ندرك جميعاً أن كل شاب نحميه من هذا المنزلق، هو لبنة قوية نضعها في جدار حماية الوطن واستقراره.
