جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

شبح إبراهام لينكولن في بحر العرب

بقلم م/ سعد محمد العقبي✓ هل سقطت هيبة العروس الأمريكية أمام صواريخ طهران؟بينما يخرج الرئيس الأمريكي السابق والقادم بقوة للمشهد دونالد ترامب ليوزع تصريحاته النارية يمينا ويسارا حول النهاية الحتمية للنظام الإيراني وضرورة الاستسلام غير المشروط تشير المعطيات الميدانية على رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط إلى قصة مغايرة تماما قصة بطلها حاملة الطائرات إبراهام لينكولن التي تحولت من فخر الصناعة العسكرية إلى مادة للسخرية السياسية في أروقة طهران.✓ لغز الاستهداف حقيقة أم بروباجندا؟تبدأ الحكاية من إعلان الحرس الثوري الإيراني الصادم عن إصابة الحاملة إبراهام لينكولن بأربعة صواريخ باليستية دقيقة ضربت بدن السفينة وعطلت مهبط الطائرات عليها. ورغم النفي الأمريكي القاطع وسعي ترامب لتسفيه الرواية الإيرانية إلا أن لغة الميدان كانت تتحدث بلهجة مختلفة فمنذ لحظة الإعلان غابت المقاتلات الأمريكية عن سماء بحر العرب وبدت العملاقة البحرية وكأنها أصيبت بـ شلل تكتيكي مفاجئ.✓ تخبط ترامب لماذا يبحث عن قواعد بديلة؟المراقب الحصيد لا يحتاج لبيان رسمي من البنتاغون ليفهم حجم المأزق بل يكفيه مراقبة تحركات ترامب الدبلوماسية المتشنجة فجأة وجدنا واشنطن تفتح جبهات خناق مع حلفائها التقليديين ضغوط هائلة على رئيس وزراء إسبانيا لفتح القواعد الجوية وعتاب حاد للندن بسبب تقييدها لاستخدام قواعدها في مهام هجومية ضد إيران.هنا يبرز السؤال الجوهري إذا كانت لينكولن بخير وهي الرابضة في بحر العرب كـ مدينة عسكرية متكاملة لا تحتاج لدعم بري فلماذا يستجدي ترامب القواعد الأوروبية البعيدة؟ الإجابة المنطقية الوحيدة هي أن العروس كما وصفها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد خرجت فعليا من الخدمة أو أصبحت تحت رحمة التهديد المباشر مما أفقدها قيمتها كمنصة انطلاق للهجمات.✓ الفخ الإيراني الحوثي الهروب إلى فم الأسدلعبة القط والفأر وصلت لذروتها حينما حاولت الحاملة التقهقر للوراء لتجنب الضربات الإيرانية لتجد نفسها في مواجهة كمين نصبته القوات الحوثية عند مدخل باب المندب وخليج عدن يبدو أن التنسيق بين طهران وصنعاء وصل لمرحلة متقدمة من وحدة الساحات حيث استقبلت المسيرات الانتحارية وصواريخ الكروز لينكولن وهي تحاول الفرار نحو المحيط الهندي.هذا التحرك العسكري الذي وصفه قاليباف بـ الهروب عند أول مواجهة وضع ترامب في إحراج تاريخي فالاستمرار في إنكار الواقع لم يعد يجدي نفعا أمام حقيقة اختفاء الحاملة تماما من مسرح العمليات في بحر العرب واستبدالها بمجموعات قتالية أخرى مثل هاري ترومان المتواجدة في المتوسط.✓ مليارات الدولارات في مهب الريحنتحدث هنا عن قلعة عسكرية تفوق قيمتها مع حمولتها من الطائرات الـ 17 مليار دولار وتحمل على متنها ما يقرب من 5000 جندي أي مغامرة بالاعتراف بتعرضها لضرر جسيم تعني سقوط ورقة التوت عن أسطورة التفوق البحري الأمريكي المطلق لذلك يفضل ترامب الهروب إلى الأمام بتصريحات عن استسلام إيران بينما في الواقع هو من يسحب قطعه الثقيلة بعيدا عن مرمى النيران.✓ مشهد السقوطإن مشهد هروب لينكولن إلى أعماق المحيط الهندي واستجداء القواعد الجوية في أوروبا يكشف عن تصدع كبير في استراتيجية الردع الأمريكية. قد يستمر ترامب في الصراخ عبر منصات التواصل والخطابات الجماهيرية لكن التاريخ سيذكر أن العروس الأمريكية التي قيل إنها لا تقهر غادرت الميدان مطأطئة الرأس أمام مسيرات وصواريخ بدائية التكلفة لكنها فتاكة الأثر.هل تعتقد أن استبدال لينكولن بـ هاري ترومان هو مجرد إجراء روتيني أم اعتراف ضمني بالهزيمة التقنية في مياه المنطقة؟الرد المتوقع✓ البنتاغون في مهب الريح استراتيجية الإنكار المصور ومأزق البديلبينما كانت الماكينة الإعلامية الإيرانية والحوثية تضخ تفاصيل استهداف لينكولن دخلت أروقة البنتاغون في حالة من الاستنفار الدفاعي لم يكن عسكريا هذه المرة بل إعلاميا بامتياز رد فعل وزارة الدفاع الأمريكية جاء ليعكس حجم القلق من كسر الهيبة حيث لجأ المتحدثون العسكريون إلى استراتيجية التكذيب النشط.1- حرب الصور والرد الرقميفي خطوة غير معتادة من حيث السرعة سارع البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية بنشر صور ومقاطع فيديو عالية الدقة للحاملة إبراهام لينكولن وهي تقوم بعمليات إقلاع وهبوط اعتيادية للطائرات الرسالة هنا لم تكن موجهة لطهران بقدر ما كانت موجهة لأسواق المال العالمية ولحلفاء واشنطن القلقين فالهدف هو القول العروس لا تزال ترقص حتى وإن كانت تلك الصور لا تكشف حقيقة ما جرى في بدن السفينة أو غرف المحركات السفلية.2- المناورة بالبدائل اعتراف ضمني؟المثير للدهشة في تحليل رد البنتاغون هو التناقض بين الإنكار والإجراء فبينما يؤكدون سلامة لينكولن نجد تحركات متسارعة لسحب قطع من الأسطول الخامس والدفع بمجموعات قتالية بديلة مثل هاري ترومان في العرف العسكري لا يتم استبدال حاملة طائرات في ذروة الصراع إلا لسببين إما انتهاء المهمة (وهو ما لا ينطبق على تصريحات ترامب التصعيدية) أو الحاجة الماسة للصيانة والعمرة نتيجة إجهاد قتالي أو إصابات مباشرة هذا التخبط في التبرير جعل رواية البنتاغون تبدو مهتزة أمام المراقبين الدوليين.3- مأزق المنطقة الرماديةيعيش قادة البنتاغون الآن كابوس المنطقة الرمادية فهم يدركون أن الاعتراف بالإصابة يعني منح إيران انتصارا استراتيجيا يغير قواعد الاشتباك للأبد بينما الإنكار مع استمرار انسحاب الحاملة يرسخ رواية الهروب الكبير لذا اعتمد الرد الرسمي لغة ديبلوماسية حذرة تكتفي بنفي الغرق أو التعطل الكلي مع تجاهل الحديث عن الإصابات الطفيفة التي قد تكون هي السبب الحقيقي وراء سحب السفينة العملاقة خلف خطوط النار.- يبدو أن البنتاغون يحاول الآن شراء الوقت ليس لترميم الحاملة فحسب بل لترميم الصورة الذهنية للقوة الأمريكية التي تضررت بشدة – في حروب القرن الحادي والعشرين لم يعد المهم هو من يمتلك السلاح الأقوى بل من يمتلك القدرة على إقناع العالم بأنه لم يهزم بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top