بقلم: م/ سعد محمد العقبي بينما تنشغل منصات الأخبار العالمية بمتابعة التحركات العسكرية التقليدية، كانت الغرف المغلقة في المنطقة تشهد حراكاً من نوع خاص. الزيارة الأخيرة والمفاجئة التي جمعت بين القيادتين المصرية والسعودية لم تكن مجرد لقاء أخوي لتبادل الصور التذكارية، بل كانت بمثابة “غرفة عمليات استباقية” لزلزال جيوسياسي قد يضرب المنطقة قريباً.دلالات الزيارات الصامتة: لماذا التنسيق الآن؟في لغة الدبلوماسية، عندما توصف زيارة بأنها “غير رسمية” أو “سريعة ومفاجئة”، فهذا يعني بالضرورة أننا أمام ملفات لا تحتمل التأجيل، ومعلومات استخباراتية لا تُنقل عبر الهواتف المشفرة.يأتي التنسيق المصري السعودي الحالي في توقيت حرج للغاية؛ حيث تشير المعطيات إلى أن “ساعة الصفر” تجاه الملف الإيراني قد تم ضبطها بالفعل، ولكن مع تعديلات طفيفة فرضتها تحركات القوى العظمى مثل روسيا والصين. تكمن العبقرية هنا في “ترتيب الأولويات”؛ فبينما ترى الرياض في طهران التهديد الوجودي الأول، تضع القاهرة تحديات الأمن القومي الشاملة كأولوية قصوى. هذا التباين هو سر قوة التنسيق؛ فمصر تقدم رؤية هادئة لإدارة الصراع تضمن عدم الانزلاق في فخ الاستنزاف، وتحمي المنطقة من أن تصبح ساحة لتصفية الحسابات الدولية.سيناريو العاصفة: تفاصيل الضربة المؤجلةتؤكد التقارير أن فجر السبت الماضي كاد أن يكون موعداً لتغيير وجه المنطقة؛ حيث رُصدت تحركات استراتيجية في القواعد الأمريكية، من تركيب ذخائر حية للقاذفات إلى إعادة تموضع حاملات الطائرات.لماذا تراجعت العاصفة إلى وضع التأهب بدلاً من التنفيذ؟الإجابة تكمن في “التعقيد الإيراني”. تدرك واشنطن أن أي هجوم لا يؤدي إلى تغيير جذري أو تدمير كامل للقدرات النووية سيعني انتحاراً لنفوذ القطب الواحد. وفي ظل ترقب صيني لاقتناص موارد الطاقة، وجد التنسيق المصري السعودي ضرورة لإدارة التداعيات لضمان عدم انجرار العواصم العربية لحرب “لا ناقة لها فيها ولا جمل”.خطة “بص العصفورة”: أهداف خفية خلف الغبار الإيرانيبينما يتجه العالم بنظره نحو طهران، يحذر الخبراء من مخططات استغلال هذا الانشغال لتمرير أجندات في مناطق أخرى، وهي سياسة “إشغال الجبهات” التي تستهدف:الضفة الغربية: تصعيد ممنهج لضم الأراضي وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية.اليمن والقرن الأفريقي: محاولات لإعادة إشعال فتيل الحرب لتمكين قوى دولية من السيطرة على ممرات الملاحة، بالتوازي مع تحريك ملفات لزعزعة استقرار الصومال.ليبيا والسودان: محاولات لدعم الميليشيات وإعادة تدوير الأزمات لإبقاء الدولة المصرية مشغولة بحدودها الملتهبة.من المكسيك إلى الأرجنتين: هندسة الفوضى العالميةلا يمكن فصل ما يحدث في منطقتنا عما يجري في “الفناء الخلفي” لأمريكا. ما تشهده المكسيك من تغول للعصابات ليس مجرد انفلات أمني، بل هو تجربة معملية لكيفية تدمير الدول من الداخل بواسطة الميليشيات (نموذج حروب الوكالة). هذه التحركات تؤكد أننا نعيش مخاض ولادة “عالم متعدد الأقطاب”، حيث تسعى القوى التقليدية لفرض نفوذها عبر الفوضى المنظمة.مصر 2030: الجمهورية الجديدة كقطب عالميوسط هذا الركام، تبرز الدولة المصرية كلاعب لا يمكن تجاوزه. لم يكن تطوير القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مجرد إجراءات روتينية، بل كان استشرافاً لسيناريوهات حروب الجيل الرابع والخامس.إن الهدوء الذي تُدار به ملفات ليبيا والسودان، واليقظة في ملف القرن الأفريقي، والتقارب الذكي لتحييد التهديدات في باب المندب، كلها شواهد تؤكد أن مصر تسير بخطى واثقة لتكون أحد الأقطاب المؤثرة التي ستشارك في حكم العالم بحلول عام 2030.ختاماً..الوضع الإقليمي معقد، لكنه تحت السيطرة المصرية بامتياز. التحالف مع السعودية يمثل حائط الصد الأول، والوعي الشعبي هو السلاح الأقوى في معركة “عض الأصابع” الدولية.#جريدة_أخبار_بلدنا #مصر #السعودية #إيران #الأمن_القومي #الشرق_الأوسط #سياسة_دولية #سعد_محمد_العقبي
