egypt-arabnews.com

دنيا الادمان

وبرغم تنوع مظاهر وأعراض مرض الإدمان وكونها تشمل تكتلات معنقدة من أعراض معرفية وسلوكية وفسيولوجية بيولوجية، فإن السلوك القهري هو المميز الأساسي لهذا المرض. يتكرر هذا السلوك ويدفع الشخص نحو الحصول أو تعاطي المادة. لنوضح هنا أن المخدر أو مادة التعاطي ليست إلا ما يراه المريض كمحفز له. قام التصنيف التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الصادر من الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين بإضافة ممارسة المقامرة إلى الاضطرابات الإدمانية. كما أوصى بإضافة ممارسة ألعاب الشبكة العنكبوتية بشكل متكرر وقهري. بذلك، يفتح الباب للكثير من الإبجاث في مجالات الإدمان السلوكي أو السلوك الإدماني. يؤدي ذلك بالمريض إلى تدمير ذاته ومن حوله. وكما أن المادة ونوعها ليست هي أساس التشخيص. أثبتت الأبحاث أن التعاطي اليومي ليس مقياساً دقيقاً أبداً لتحديد إدمان الشخص. يمارس المريض خداع نفسه في هذه المرحلة، معتقداً أنه ليس مريضاً عن طريق فترات الامتناع عن التعاطي. أثبتت أحدث الأبحاث العلمية أن الاستخدام الخاطئ يشبه فترة احتضان الفيروس قبل ظهور أعراض المرض. فهو يمثل بوادر أن المريض يتجه نحو الاعتماد التام على المواد المخدرة. ولعل هذا ما حدا بالجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين لضم الاستخدام الخاطىء للمواد المؤثرة على الحالة النفسية. كما ضم إلى الاعتماد على المواد المخدرة تحت مسمى اضطراب استخدام المواد المؤثرة على الحالة النفسية والاضطرابات الإدمانية. إن الإدمان مرض مثل مرض السكر وارتفاع ضغط الدم المزمن وسائر الأمراض العضوية المعروفة في الطب الحديث. فهو له أعراض وعلامات. تصحبه تغييرات في تركيب ووظيفة بعض أعضاء الجسم. له أسباب وطرق وقاية. له طرق علاجية. ولنا في هذا تفصيل لابد منه. يصاحب مرض الإدمان تغيرات في تركيب الخلايا والوصلات العصبية في الأماكن في المخ. كما تؤثر على تواجد وكمية الموصلات العصبية. يؤدي هذا إلى تغيير في وظائف المخ العليا مثل التفكير والذاكرة والحكم على الأمور. كما يؤثر على كيفية الشعور وسائر نواحي السلوك الإنساني. كونه مرض فهو كأي مرض عضوي له أعراض يشعر بها المريض وحده. لا يشعر بها غيره. له علامات ظاهرة على المريض يمكن ملاحظتها أو قياسها بواسطة الطبيب الـمُدرَّب. ربما لا يشعر بها المريض أو لا يعطيها أهمية كافية أو لا يعرف أنها جزء من المرض. مرض الإدمان له أسباب. تتكون من مدى عرضة الشخص العادي للمرض بسبب التركيب الجيني له. هذه النسبة تصل من 40 إلى 60 % في مرض الإدمان. بجانب العوامل المحيطة بالشخص والتي يكون لها اليد الطولى عادة في توقيت حدوث وظهور المرض. كما تؤثر في أعراضه الخاصة بكل مريض. مثلاً، البيئة المحيطة تحدد توافر أنواع معينة من المخدرات. بينما يشكل الموقف العام نحو المخدر ومدى قبوله الأماكن والرفقاء. أما حياة الشخص نفسه، بما فيها من هوايات وطرق الاستمتاع، تحدد طريقته في التعامل مع الضغوط وحالته التي تدفعه للهروب إلى المخدر. إن مرض الإدمان لا يظهر للعيان فجأة أبداً. إنه يبدأ كبوادر وإشارات قد لا تلفت الانتباه عادة. هذا يشبه فترة احتضان الميكروب في الأمراض المعدية، والتي نادراً ما تظهر فيها الأعراض على المريض. تتحول الحالة مع الوقت وتتكاثر الأعراض حتى تصل إلى مراحل متأخرة. عندها، يصاحب المرض مضاعفات وصعوبة في العلاج. ويمكن تقسيم مرض الإدمان إلى مرحلة الاستخدام التجريبي أو الترويحي الاستخدام في المناسبات أو الغير منتظم، وهذا عادة لسبب أو موقف معين. الاستخدام الزائد أو المنتظم، وهذا عادة للتعامل مع المشاكل أو الحفاظ على مستوى الأداء. الاستخدام القهري أو الإدماني. هذه هي أشد وأخطر المراحل. يحتل المخدر فيها صدارة قائمة أولويات المريض فوق صحته وأسرته وعائلته وعمله. حينها، تكون حياته تدور في فلك المخدر وحده وليس سواه. يستمر في الدوران رغم أي مشاكل قد تحدث له أو بسببه. فلا شيء وهو في هذه المرحلة سيمنعه من السعي خلف مبتغاه. إن مما يميز مرض الإدمان كونه مرض مزمن طويل الأمد، لا يمكن الشفاء بصفة نهائية منه ولكن يمكن وكما أن مرض الإدمان كأي مرض عضوي له أسباب فإن طرق العلاج والوقاية تنبع من دراسة هذه الأسباب. توصي أحدث الأبحاث العلمية بأن نظم العلاج التكاملي هي مستقبل العلاجات الطبية الحديثة. إنها تشمل العديد من الأنظمة. إنشاء خطة علاجية متكاملة يستهدف كافة جوانب المرض. يجب أن تشمل هذه الجوانب المضاعفات البيولوجية والفسيولوجية والنفسية والاجتماعية والبيئية والوظيفية. كما ينبغي أن تتضمن طرق الوقاية من الانتكاسة. وحيث أن مرض الإدمان ذو طبيعة معقدة ومتغيرة فهو بحاجة شديدة إلى أن تكون كل خطة علاجية مفصلة خصيصاً لكل مريض. يجب أن تكون شاملة لمحاور العلاج والمتابعة وتهدف لمنع الانتكاسة. يعتبر اضطراب الألعاب الألكترونية هو نمط من ألعاب الإنترنت المفرطة والمطولة. هذه الألعاب تؤدي إلى مجموعة من الأعراض المعرفية والسلوكية. تشمل الأعراض الفقدان التدريجي للسيطرة على الألعاب. تحدث أيضاً التهدئة وأعراض الانسحاب المشابهة لأعراض اضطرابات تعاطي المخدرات. كما هو الحال مع الاضطرابات المرتبطة بالمواد المخدرة، يجلس الأفراد الذين يعانون من اضطراب ألعاب الإنترنت لفترات طويلة أمام الكمبيوتر. يواصلون الانخراط في أنشطة الألعاب، رغم إهمال الأنشطة الأخرى. عادةً ما يكرسون 8-10 ساعات أو أكثر يوميًا لهذا النشاط، و30 ساعة على الأقل في الأسبوع. إذا مُنعوا من استخدام الكمبيوتر والعودة إلى اللعبة، فإنهم يصبحون مضطربين وغاضبين. غالبًا ما يمضون فترات طويلة دون طعام أو نوم. يتم إهمال الالتزامات العادية، مثل المدرسة أو العمل، أو الالتزامات العائلية. هذه الحالة منفصلة عن اضطراب القمار الذي ينطوي على الإنترنت لأن المال ليس في خطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top