جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

خلطة الشهرة.. هل سحب “التريند” البساط من دارسي التمثيل؟

​بقلم: [سميره محمدجابر]​في زمن أصبح فيه “عدد المتابعين” عملةً رائجة، لم يعد الوقوف أمام الكاميرا حكراً على خريجي المعاهد الفنية أو أصحاب المواهب الصارخة. فقد شهدت الساحة الفنية مؤخراً ظاهرة لافتة. المنتجون يستعينون بـ “صنّاع المحتوى” (Influencers) للمشاركة في أعمال درامية وسينمائية. يتم اختيارهم بناءً على تصدرهم لـ “التريند”. ذلك أثار تساؤلات جوهرية حول مستقبل المهنة ومعايير الإبداع.​من الشاشة الصغيرة إلى البلاتوه​ بدأت القصة. أدرك قطاع الإنتاج أن “البلوجر” أو “التيك توكر” يأتي ومعه جمهور جاهز بمئات الآلاف. هذا الجمهور قد يصل إلى الملايين. هذا الجمهور يضمن تسويقاً مجانياً للعمل وضجة رقمية قبل العرض. ويرى المؤيدون أن التمثيل هو “فن الأداء” بشتى صوره. صانع المحتوى الذي ينجح في جذب الناس خلف شاشة هاتفه قد يمتلك الكاريزما اللازمة للتمثيل.​الموهبة في مواجهة “اللايك”​على الجانب الآخر، يرى النقاد وأساتذة التمثيل أن هذه الظاهرة تهدد جودة الفن. فالتمثيل ليس مجرد “خفة دم” أو حركة عفوية أمام كاميرا الهاتف، بل هو علم ودراسة وقدرة على تقمص شخصيات بعيدة كل البعد عن شخصية المؤدي الحقيقية. ويحذر المختصون من أن الاعتماد على “التريند” يخلق “نجوم مؤقتين” يختفون بمجرد ظهور “تريند” جديد، على عكس الممثل الأكاديمي الذي يبني مسيرة مستدامة.​ميزان الفن والربح​إن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن؛ فالموهبة هي البقاء، والشهرة الرقمية هي مجرد وسيلة وصول. لا يمكن إنكار أن بعض صناع المحتوى أثبتوا جدارة حقيقية وموهبة فطرية طُورت بالتدريب، لكن يظل الخطر في تحويل الفن إلى “سباق أرقام” يغفل عن الجوهر الإبداعي.​خاتمة:يبقى الجمهور هو الحكم النهائي. رغم أن “التريند” قد ينجح في لفت الأنظار للحلقة الأولى. الموهبة الحقيقية هي الوحيدة القادرة على حبس أنفاس المشاهدين حتى المشهد الأخير. الفن يبقى، والفقاعات الرقمية تنفجر سريعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top