جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

خدعوك فقالو !لماذا تم تزوير التاريخ

بقلم م/ سعد محمد العقبي𓋴𓄿𓄿𓂧 𓇋𓃭𓎛𓎡𓃀𓇌

✓ أبعد من حدود التلقين إعادة قراءة في السجل الحقيقي للحضارة المصريةلطالما اكتفينا بما أملته علينا المناهج التعليمية والبرامج الوثائقية التقليدية تلك التي وضعت الحضارة المصرية في صندوق زمن ومكاني ضيق ورسمت لها صورة نمطية لا تخرج عن كونها حضارة موت وبناء مقابر وتعدد آلهة لكن حين نقف وجها لوجه أمام عظمة الصوان وجبروت الجرانيت وحين نتحرر من قيود المسلمات الأكاديمية التي وضعها علماء الآثار في القرن التاسع عشر نجد أننا أمام كذبة كبرى أحيطت بهالة من القداسة العلمية.الحقيقة لا تحتاج إلى دفاع بل تحتاج إلى عين ترى وعقل يربط الخيوط ببعضها إليكم تفنيدا لخمسة من أكبر الخدع التي سوقت لنا كحقائق تاريخية.

✓ أولا وهم السبعة آلاف عام – التاريخ الذي يسبق التاريخيقال لنا دائما إن التاريخ المصري يبدأ مع توحيد القطرين على يد الملك نعرمر عام 3100 قبل الميلاد تقريبا. ولكن كيف يمكن لحضارة أن تظهر فجأة كاملة النضج؟ إن فنون العمارة الطب الفلك واللغة التي نراها في الأسرة الأولى لم تكن نتاج صدفة بل هي ذروة تطور استمر لعشرات الآلاف من السنين.الأدلة الجيولوجية وليست الأثرية فقط على تمثال أبو الهول تشير إلى وجود تآكل مائي ناتج عن أمطار غزيرة وهي أمطار لم تشهدها هضبة الجيزة منذ نهاية العصر الجليدي الأخير (قبل 10 إلى 12 ألف عام). نحن لا نتحدث عن حضارة عمرها 7 آلاف سنة بل نتحدث عن إرث ممتد في أعماق الزمان ربما يعود لما قبل الطوفان وما الأسرات المصرية إلا ورثة شرعيون لعلوم وتكنولوجيا سبقتهم حافظوا عليها وقدسوها.

✓ ثانيا لغز فرعون- هل هو لقب ملكي أم اسم أعجمي؟لقد ارتبط اسم رمسيس الثاني في المخيلة الشعبية والدرامية بـ فرعون موسى وهي واحدة من أكبر المغالطات التي لم يقم عليها دليل أثري واحد. في الواقع لم يستخدم لفظ فرعون (بر – عا) كلقب رسمي يسبق اسم الملك إلا في مراحل متأخرة جدا من التاريخ المصري وكان يعني البيت العالي أو القصر الملكي.

الدراسات اللغوية والقرآنية المعمقة تشير إلى أن فرعون كان اسما لشخص بعينه وليس لقبا لكل ملك مصري.

وتذهب العديد من الأبحاث الرصينة إلى أن هذا الشخص ينتمي إلى الهكسوس أو العماليق الذين احتلوا جزءا من أرض مصر ولم يكن مصريا أصيلا. إن إلصاق تهمة الطغيان والادعاء بالألوهية بالملك رمسيس الثاني الذي كان محاربا وبناء عظيما هو تجن صارخ على التاريخ المصري الذي كان يقدس الماعت (العدل).

✓ ثالثا أكذوبة تعدد الآلهة- التوحيد كأصل والرموز كأفرعيصور المصري القديم في الكتب المدرسية كأنه كان يتخبط في عبادة الحيوانات والجمادات وهذا تسطيح مهين لفكر فلسفي شديد التعقيد. المصري القديم لم يعبد القط أو الصقر بل كان يدرك أن الإله الواحد له تجليات وصفات في الطبيعة.

– كلمة نتر التي ترجمت خطأ إلى إله تعني في الحقيقة القوة أو الرمز الكوني- لقد كان المصريون موحدين بالفطرة يعتقدون بوجود خالق أزلي لا تدركه الأبصار وما تلك الرموز إلا وسائل إيضاح لتقريب صفات الذات الإلهية للعقل البشري- إن أخناتون لم يبتدع التوحيد بل كان يحاول العودة للجوهر الأصيل الذي شوهه الكهنة والمصالح السياسية في عصره.✓ رابعا الأهرامات- ليست مقابر ولم تكن يوما كذلكهذه هي أم الخدع التاريخية.

هل يعقل أن تبنى أعظم هندسة على وجه الأرض بملايين الأطنان من الأحجار المقطوعة بدقة ميكروسكوبيه فقط لدفن جثة ملك؟ – أين النقوش الجنائزية داخل الهرم الأكبر؟ – أين المومياء؟ – أين الكنوز؟الهرم الأكبر (خوفو) يخلو تماما من أي إشارة لشخص الملك أو موته. الأهرامات وبناء على قياساتها الفيزيائية ومواقعها الفلكية المحاذية لمجموعة أورين الجبار هي محطات طاقة كونية أو مراكز ضخمة للرنين الصوتي والاتصال الكوني.

إنها أجهزة وليست أضرحة. الغرف والممرات داخل الهرم تعكس تصميما هندسيا لا علاقة له بطقوس الدفن بل بإنتاج ترددات معينة وتخزين المعلومات. فكرة المقبرة كانت مجرد غطاء سطحي لتفسير شيء عجز العلم الحديث عن فهم آليته حتى الآن.

✓ خامسا علوم وتكنولوجيا تسبق عصرها بآلاف السنينحين يتحدثون عن بناء الأهرامات بالحبال والأزاميل النحاسية وتسخير آلاف العمال فهم لا يهينون المصريين فحسب بل يهينون المنطق البشري.

إن قطع حجر الغرانيت الأسود بأسطح ملساء كالمرآة وحفر ثقوب أسطوانية في أصلد الصخور بدقة تفوق دقة رؤوس الألماس الحديثة هو دليل قاطع على وجود تكنولوجيا مفقودة.المصري القديم امتلك علوما في الترددات الصوتية مكنته من تحريك الأوزان الهائلة وامتلك معرفة بالكهرباء كما يظهر في نقوش معبد دندرة وامتلك بصيرة فلكية جعلته يربط الأرض بالسماء بدقة لا تتخطى نسبة الخطأ فيها أجزاء من المليمتر.

نحن لا ننظر إلى آثار بدائية بل ننظر إلى بقايا حضارة تكنولوجية من طراز رفيع ربما كانت تعتمد على طاقة نظيفة ومستدامة لم نصل إليها بعد.

✓ واخيرا لماذا يزيفون الوعي؟إن الإبقاء على الصورة النمطية للحضارة المصرية كحضارة بدائية متطورة بالصدفة يخدم أجندات تريد إقناع البشرية بأن التطور خطي ومستمر وأننا اليوم في قمة الهرم التكنولوجي. لكن الحقيقة المرصودة على جدران المعابد وفي قلب الأهرامات تقول إن الإنسان القديم قد وصل لمستويات من الوعي والقدرة العلمية تجعلنا اليوم نبدو كتلاميذ مبتدئين.

آن الأوان أن نتوقف عن القراءة بالعيون ونبدأ القراءة بعقولنا. إن تراب مصر لا يخفي مومياوات فحسب بل يخفي مفتاح فهم الوجود البشري برمته.

1 فكرة عن “خدعوك فقالو !لماذا تم تزوير التاريخ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top