egypt-arabnews.com

حين يغيب الآباء… من يحمي المراهق من الصدمة؟

قراءة نفسية في الفراغ الأبوي واضطرابات المراهقة. تُعد مرحلة المراهقة من أخطر المراحل العمرية في تكوين شخصية الإنسان. إذ تشهد تحولات نفسية وجسدية وفكرية متسارعة. في هذه المرحلة، يكون المراهق أكثر احتياجًا للدعم الأسري، وعلى رأسه الدور الأبوي. غير أن الواقع المجتمعي يكشف عن تراجع ملحوظ في حضور الآباء في حياة أبنائهم خلال هذه الفترة. هذا يترك فراغًا تربويًا واسع التأثير. أيضًا، هناك تأثير نفسي كبير. الغياب الأبوي… أكثر من مجرد ابتعاد. الغياب الأبوي يشمل أكثر من الغياب الجسدي. يمتد إلى الغياب النفسي والعاطفي. يظهر ذلك في ضعف الحوار داخل الأسرة. هناك أيضًا قلة المتابعة والاحتواء. غياب القدوة والتوجيه يؤدي إلى فراغ كبير. في ظل هذا الفراغ، يجد المراهق نفسه وحيدًا. يواجه صراعاته الداخلية دون مساعدة. يبحث عن بدائل قد تكون غير آمنة. يلجأ إلى الأصدقاء أو الفضاء الرقمي المفتوح. الفراغ الأسري واضطرابات الصدمة. يحذر مختصون في الصحة النفسية من أن الإهمال الأبوي قد يشكّل أرضًا خصبة لاضطرابات الصدمة النفسية. هذه الاضطرابات تنتج خاصة عن: الإهمال العاطفي، القسوة اللفظية المستمرة، الشعور بعدم الأمان أو الرفض. وهي صدمات قد لا تُرى بالعين، لكنها تترك آثارًا نفسية عميقة وممتدة. كيف تظهر الصدمة لدى المراهق؟ تتجلى اضطرابات الصدمة في صور متعددة. من أبرزها: القلق المزمن والاكتئاب. هناك أيضًا اضطرابات النوم والتركيز. كما تشمل نوبات الغضب والسلوكيات الاندفاعية. ضعف تقدير الذات أيضًا من الأعراض الملحوظة. أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تشمل الاسترجاع والتجنب وفرط اليقظة. هذه الأعراض تنعكس سلبًا على التحصيل الدراسي. كما تؤثر على العلاقات الاجتماعية والاستقرار النفسي. لا تتوقف خطورة الصدمات النفسية عند حدود هذه المرحلة. بل هي تمتد إلى مرحلة الرشد. فتؤثر في القدرة على بناء علاقات صحية مستقرة. كما تؤثر على اتخاذ قرارات متزنة، وتحمل المسؤوليات الحياتية. وتشير دراسات نفسية عديدة إلى أن كثيرًا من الاضطرابات لدى البالغين تعود جذورها إلى صدمات مراهقة لم تجد الاحتواء الكافي. يحتاج الآباء إلى القيام بدورهم الأبوي في هذه المرحلة. لا يجب أن يقوم هذا الدور على السيطرة أو العقاب. بل يُبنى على الحضور الواعي وبناء الثقة. يجب فتح مساحات آمنة للحوار. من المهم الاستماع والفهم قبل التوجيه والمحاسبة. فالمراهق يحتاج إلى من يشعره بالأمان النفسي قبل أي توجيه سلوكي. في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه الأسرة، تبقى إعادة الاعتبار للدور الأبوي أمرًا ضروريًا. هذا مهم لحماية المراهقين من الاضطرابات النفسية والصدمات غير المرئية. نحتاج إلى بناء جيل أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة الحياة. بقلم: دكتورة آية فرج باحثة ماجستير في الإرشاد النفسي والأسري والزواجي وتعديل السلوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top