بقلم ا/عبدالرحمن يونس مقدمة: التحدي التشريعي والاجتماعيتُعد ظاهرة “الثأر” من أعقد الملفات التي تواجه السلم المجتمعي في صعيد مصر، حيث تتداخل فيها الموروثات العرفية مع النصوص القانونية. وفي إطار استراتيجية الدولة المصرية لترسيخ دولة القانون، برزت الحاجة الملحة لتفعيل أدوات فض المنازعات كبديل حضاري وقانوني ينهي نزيف الدماء ويحقق العدالة الناجزة.أولاً: تفعيل لجان فض المنازعات (المسار القانوني والعرفي)شهدت الآونة الأخيرة تحولاً نوعياً في دور لجان فض المنازعات بمركز الفتح والعديد من مراكز محافظة أسيوط. هذه اللجان لا تعمل بمعزل عن الدولة، بل تعمل تحت مظلة قانونية وتنسيق كامل مع الأجهزة التنفيذية، وتستند في نجاحها إلى:التحكيم الملزم: صياغة محاضر صلح رسمية يتم توثيقها لتأخذ قوة السند التنفيذي قانوناً.التوعية المجتمعية: إشراك رموز العائلات ورجال الدين لتغيير القناعات الموروثة تجاه الخصومات الثأرية.ثانياً: دور وزارة الداخلية ورجال الأمن بمركز الفتحلا يمكن إغفال الدور الجوهري الذي يقوم به رجال الأمن بمديرية أمن أسيوط ومركز شرطة الفتح. إن جهود وزارة الداخلية لم تعد تقتصر على الجانب الردعي فحسب، بل امتدت لتشمل:المبادرة بالصلح: رعاية جلسات الصلح وتأمينها وضمان استمراريتها.الضربات الاستباقية: ملاحقة حائزي الأسلحة غير المرخصة التي تُعد الوقود الأول للخصومات الثأرية.الوساطة الأمنية: العمل كطرف ضامن ومحايد يحظى بثقة جميع الأطراف المتنازعة.كلمة شكر واجبة: نثمن عالياً يقظة وتضحيات رجال الشرطة بمركز الفتح، الذين يواصلون الليل بالنهار لوأد الفتن في مهدها وتطبيق القانون بكل حزم وشفافية.ثالثاً: شكر وتقدير للقيادة السياسيةإن ما نلمسه اليوم من استقرار أمني في ربوع الصعيد لم يكن ليتحقق لولا الرؤية الحكيمة لـ فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية.إن توجيهات سيادته المستمرة بضرورة تنمية الصعيد (اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً) جعلت من ملف إنهاء الخصومات الثأرية أولوية قصوى. وبفضل مبادرات “حياة كريمة” وتطوير الوعي، أصبح المواطن الصعيدي شريكاً أساسياً في البناء بدلاً من الانخراط في صراعات الماضي.خاتمة وتوصياتإن القضاء على الخصومات الثأرية بمركز الفتح يتطلب استمرار التلاحم بين:المواطنين: عبر الالتزام بالقانون ونبذ العنف.لجان الصلح: عبر التحرك السريع قبل تفاقم الأزمات.الجهات الأمنية: كحصن أمان لا يتهاون في حماية الأرواح.حفظ الله مصر، وحمى صعيدها من كل سوء
