بقلم: د. دعاء النحراوي تعد مدينة الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، نموذجاً فريداً للتعايش بين التراث والحداثة. ويأتي “ترام الرمل الأرزق” كأحد أبرز معالمها التاريخية وشريان نقل حيوي يخدم الملايين سنوياً منذ أكثر من 150 عاماً. إلا أن ما يحدث اليوم يمثل صدمة كبرى للشارع السكندري؛ حيث تم اتخاذ قرارات بإيقاف المسارات ورفعه من الخدمة تماماً، بل والشروع في هدم محطاته التي تعد معالم سياحية وتاريخية أصيلة، وذلك تحت شعار “تطوير المدينة”.غياب الحوار المجتمعي وتدمير التراثإن الإسكندرية اليوم لا تتطور، بل تتغير بشكل يطمس هويتها ويدمر تاريخها الممتد. لقد تم اتخاذ قرار رفع الترام دون إجراء حوار مجتمعي واحد، أو استطلاع رأي أهل المدينة المرتبطين وجدانياً بهذا المرفق، ليس فقط كوسيلة مواصلات زهيدة الثمن، بل كجزء لا يتجزأ من ذاكرة المدينة البصرية وسحرها السياحي.تداعيات الكارثة: قراءة في الواقع السكندريأدى هذا القرار المفاجئ إلى خلق أزمة مركبة (مرورية، واقتصادية، واجتماعية) نلخصها في النقاط التالية:غياب الخصوصية والأمان: منذ عقود، كان الترام يوفر نظاماً يحترم الخصوصية عبر “عربة السيدات”. ومع استبدال الترام بـ “الميكروباصات” العشوائية، اختفت هذه الميزة تماماً، مما أدى لزحام خانق ورصد زيادة في حالات المضايقات، وهو ما يمثل تراجعاً حاداً في جودة الخدمة والأمان الذي يستحقه المواطن.الاستنزاف الاقتصادي و”تقسيم المسافات”:لم تتوقف الأزمة عند وسيلة النقل، بل امتدت لـ “جيب المواطن”. حيث عمد سائقو البدائل غير المهيأة إلى تقسيم المسافات الطويلة إلى مقاطع قصيرة، مما ضاعف الأجرة اليومية على الطلاب والموظفين في ظل أعباء اقتصادية طاحنة.فشل الحلول المسكنة (ترحيل المواعيد):طُرحت فكرة ترحيل مواعيد العمل والمدارس لتقليل التكدس، وبتحليل هذا المقترح نجد أنه “نقل” الزحام من ساعة إلى أخرى ولم يحل أصله، بل تسبب في ارتباك الأجندة اليومية للمواطن، مما جعل المشوار الذي يستغرق ساعة يمتد لساعتين أو أكثر.لماذا نتمسك بترام الرمل؟إن المطالبة بعودة الترام ليست تمسكاً بالماضي فحسب، بل هي ضرورة حتمية للأسباب التالية:الهوية البصرية: الترام هو روح الإسكندرية، وهدم محطاته هو هدم لتاريخ المدينة.البيئة: هو وسيلة نقل كهربائية نظيفة في زمن التغير المناخي، والبديل هو ميكروباصات تزيد من الانبعاثات والضوضاء.انسيابية المرور: مسار الترام المعزول كان يرفع الضغط عن الشوارع الرئيسية المكتظذة ومناشدة للمسئولينحتى يتم الاستجابة للمناشدات، ننصح المواطنين بالتحرك قبل أي موعد بساعتين على الأقل واستخدام تطبيقات الخرائط لتفادي النقاط العمياء مرورياً.ختاماً..باسم أهالي الإسكندرية، نناشد السيد محافظ الإسكندرية ووزير النقل بضرورة مراجعة قرار “رفع الترام من الخدمة
