صرخة استغاثة قبل فوات الأوان بقلم : السعيد محمد سالم. تسعى الدولة لتحويل بورسعيد إلى “أيقونة” حضارية ورقمية. لكن هذه الطموحات تصطدم بواقع مرير يعيشه المواطن البورسعيدي يومياً. بين أنياب الكلاب المسعورة وتلال القمامة التي تلتهم الشوارع، أصبحت “الباسلة” فضاء للخوف والقلق. تساؤلات حارقة تحيط بالمكان: من يحمي الأرواح من خطر يتربص بالمارة في كل زاوية؟ الحصار المرير: القمامة والموت المتجول. لم تعد المشكلة مجرد “منظر غير حضاري”. بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن المجتمعي.
القمامة التي باتت السمة الغالبة في أغلب الأحياء لم تعد تصدر الروائح الكريهة فحسب، بل أصبحت “المغناطيس” الذي يجذب قطعان الكلاب الضالة. تحولت الشوارع، التي كانت يوماً مقصداً للتنزه، إلى بؤر خطر حقيقية.
ويروي شهود عيان لـ [الصحيفة] وقائع دامية لأطفال وكبار سن سقطوا ضحايا لهجمات شرسة، خلفت وراءها إصابات وعاهات مستديمة، وفي بعض الحالات أودت بحياة أبرياء، لتتحول الشكوى من “ظاهرة” إلى “كارثة” تتطلب تدخلاً سيادياً.غياب الرقابة.. هل سقطت بورسعيد من حسابات المسؤولين؟إن المشهد الحالي يطرح علامات استفهام كبرى حول دور الأجهزة التنفيذية والطب البيطري والمحليات. فالتأخر في التعامل مع ملف النظافة أدى بالتبعية إلى تفاقم أزمة الكلاب، وكأن هناك “تلازماً” بين القذارة والخطر.”إن المواطن البورسعيدي اليوم يشعر وكأنه يعيش في منطقة معزولة عن الرقابة، حيث يخرج من منزله ولا يضمن العودة سالماً من هجمة كلب مسعور أو عدوى مرضية.

“مطالب عاجلة.. لا وقت للمسكن اتأجمع مراقبون ومواطنون على أن الحلول “الورقية” لم تعد تجدي نفعاً، مطالبين بخريطة طريق فورية تشمل:حملات تطهير شاملة: إزالة القمامة من المنبع وتوفير منظومة جمع فعالة.
التعامل العلمي مع الكلاب: إيجاد حلول جذرية (بيطرية وقانونية) للسيطرة على القطعان المنتشرة.المساءلة: محاسبة المسؤولين عن التقاعس في ملف النظافة الذي تسبب في هذه الفوضى.خاتمةبورسعيد، مدينة التاريخ والنضال، لا تستحق أن تُترك رهينة للإهمال. الأرواح التي تزهق أو تُصاب ليست مجرد أرقام في دفاتر الشكاوى، بل هي صرخة في وجه كل مسؤول آثر الصمت. فهل تجد هذه الصرخة آذاناً صاغية قبل أن ننعى ضحية جديدة؟