جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

المراهق المرح والمراهق المتألم: شعرة فاصلة يكشفها الإرشاد النفسي.

​بقلم: د/ آية فرج مهدي​ تعد مرحلة المراهقة (الإعدادية والثانوية) هي “الجسر” الأهم والأخطر في حياة الإنسان. فهي ليست مجرد نمو جسدي. بل هي ولادة ثانية للهوية. وفي هذا المقال، نسلط الضوء على تباين المشاعر. هناك المراهق المرح الذي يملأ البيت حيوية. وهناك المراهق الذي يحمل في طياته ندبات صدمات نفسية صامتة. كذلك، نوضح كيف يمكن للإرشاد النفسي أن يكون طوق النجاة.​المراهقة المرحة: طاقة الإبداع والتمرد الصحي​في سن الإعدادي والثانوي، تظهر الشخصية المرحة كآلية دفاعية إيجابية أو كتعميم لهوية اجتماعية محبوبة. المراهق المرح هو الذي:​يميل إلى تكوين الصداقات بسرعة ويبحث عن القبول الاجتماعي.​يستخدم الفكاهة للتعبير عن آرائه الجريئة تجاه الأهل والمدرسة.​

دور الإرشاد هنا: توجيه هذا المرح ليكون ذكاءً اجتماعيًا. يجب ضمان ألا يكون قناعًا يخفي خلفه مشاعر أخرى.

يجب أيضًا تعليمه كيف يوازن بين الانطلاق والمسؤولية الدراسية.​الصدمات النفسية لدى المراهقين: الأوجاع غير المرئية​على الجانب الآخر، قد يتعرض المراهق لصدمات نفسية (Trauma) لا يدرك الأهل حجمها. الصدمة ليست بالضرورة حدثاً كارثياً كبيراً، بل قد تكون:​التنمر المدرسي: الذي يكسر الثقة بالنفس ويخلق رهاباً اجتماعياً.​التفكك الأسري: أو الخلافات المستمرة التي تشعر المراهق بعدم الأمان.​الفقد أو الخذلان: سواء فقدان عزيز أو خذلان من صديق مقرب في سن حساسة.​ملاحظة نفسية: الصدمة لدى المراهق لا تظهر دائماً في صورة بكاء. بل قد تظهر في شكل “عنف مفاجئ” أو “عزلة”. وقد تؤدي إلى “تدهور دراسي” أو حتى حدوث “اضطرابات في النوم والأكل”.

​كيف ينقذ الإرشاد النفسي مراهقينا؟​إن دور المرشد النفسي في هذه المرحلة يتجاوز مجرد “النصح”. فهو يعمل على:​تفريغ الشحنات الانفعالية. المرشد يمنح المراهق مساحة آمنة للحديث دون إطلاق أحكام.​إعادة بناء المفهوم عن الذات: خاصة بعد التعرض لصدمات تسببت في شعور بالذنب أو الدونية.​تدريبات المرونة النفسية (Resilience): تمكين المراهق من تحويل “الألم” إلى “خبرة” يستند إليها في مستقبله.​

رسالة إلى كل أب وأم​لا يحتاج المراهق في المرحلة الإعدادية والثانوية إلى “محاضر” يملي عليه الأوامر. بل يحتاج إلى شخص “مستوعب” يفهم تقلباته. إن الاكتشاف المبكر للصدمة النفسية وعلاجها هو استثمار في صحة المراهق العقلية لسنوات طويلة قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top