جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

المرأة حجر الأساس الذي بنيت عليه #الحضارات

..المرأة حجر الأساس الذي بنيت عليه الحضارات

بقلم ا / جهاد رمضان

منذ اللحظة الأولى التي خط فيها الإنسان أثره على الأرض لم تكن المرأة مجرد شاهد على الأحداث بل كانت هي الحدث نفسه كانت اليد التي تبني قبل أن تُكتب القوانين وكانت القوة التي تحمي قبل أن تُعرف الجيوش وكانت العقل الذي يخطط قبل أن تُفتح المدارس فإذا أردت أن تعرف قوة أي حضارة فانظر أولًا كيف وقفت المرأة فيها لأن التاريخ الحقيقي يبدأ من خطوات النساء لا من كلمات الرجال

في الحضارات القديمة ظهرت المرأة كرمز للقيادة والقوة في مصر القديمة اعتلت الملكات عروشًا ووقف العالم أمام نفوذهن واحترامهن فكانت حتشبسوت تدير الدولة وتخوض العلاقات السياسية وتجري المشاريع الاقتصادية وكانت نفرتيتي رمزًا للجمال والحكمة والاستقرار وفي مجتمعات أخرى ظهرت المرأة كحارسة للبيت وزارعة للأرض وصانعة للحرف ومربية للأجيال

مع مرور الزمن ووصول العالم إلى العصور الوسطى تغيرت أوضاع كثيرة وتراجعت مكانة المرأة في بعض المجتمعات لكن الحقيقة أنها ظلت العمود الذي لا يسقط كانت المعلمة الأولى داخل البيوت وكانت أساس الزراعة والرعاية وفي العالم الإسلامي برزت أسماء عظيمة أثبتت قدرة المرأة على العلم والإدارة مثل السيدة خديجة بنت خويلد التي كانت تاجرة ناجحة تدير تجارتها بذكاء والسيدة عائشة التي كانت مرجعًا في العلم والدين ونساء كثيرات شاركن في نشر المعرفة وبناء المجتمع

ومع دخول عصر النهضة بدأت المرأة في الظهور بصوت أعلى وبدأت تكتب وتفكر وتعارض وتطالب بحقوقها التعليمية والاجتماعية وانتشر الوعي بأهمية وجودها في كل مجالات الحياة وبدأت الخطوات الأولى نحو تغيير حقيقي في رؤية المجتمعات لدور المرأة وقيمتها

وحين وصل العالم إلى العصر الحديث بدأت المرأة تتحرك بقوة في مجالات السياسة والتعليم والطب والفن والإعلام وظهرت رائدات تركن أثرًا كبيرًا في تاريخ بلادهن وفي مصر تحديدًا ظهرت صفية زغلول في النضال الوطني ونبوية موسى في التعليم ولطيفة النادي كأول طيارة مصرية وفتحت هؤلاء النساء أبوابًا واسعة أمام فتيات كثيرات ليؤمن بأنفسهن وبقدرتهن على الوصول إلى مواقع لم يكن أحد يتوقعها

واليوم أصبحت المرأة في قلب كل مؤسسة وفي مقدمة كل مهنة فهي الإعلامية التي تنقل الحقيقة بضمير وهي المعلمة التي تزرع في الأطفال بذور المستقبل وهي الطبيبة التي تخفف الألم وهي صاحبة المشروع التي تبني اقتصاد أسرتها ومجتمعها وهي القوة الهادئة التي تحفظ توازن البيت وتمنح العالم معنى مختلفًا للحياة

وبرغم كل ما حققته المرأة وما قدمته عبر التاريخ يظل المجتمع في حاجة إلى أن ينظر لها نظرة عادلة ونظيفة لأن الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها هي أن أي مجتمع يقلل من قيمة المرأة هو مجتمع يحكم على نفسه بالتراجع وأن أي بيت يمنع صوت المرأة من الظهور هو بيت يطفئ نصف نوره وأن أي مؤسسة تغلق أبوابها في وجه النساء تفقد نصف قدرتها على النجاح

لقد أثبتت المرأة أنها ليست الرقم الثاني ولا الدور الثانوي ولا الظل الذي يتحرك خلف أحد بل هي قوة متكاملة تفكر وتبني وتبدع وتغيّر والوعي الحقيقي يبدأ عندما يدرك المجتمع أن مستقبل الأوطان لا يصنعه طرف واحد بل يصنعه قلبان وعقلان ورؤيتان وعندما تتقدم المرأة يتقدم العالم كله معها

وبين كل الأدوار التي لعبتها وما زالت تلعبها تبقى الحقيقة الثابتة التي لا تتغير عبر الزمن وهي أن المرأة ليست قضية تحتاج نقاشًا بل هي أساس يحتاج احترامًا والنهضة الحقيقية تبدأ من احترام هذا الأساس واحترام من حملت المجتمع كله على كتفيها دون أن تسأل يومًا ماذا ستأخذ في المقابل

وهكذا تظل المرأة هي البصمة التي لا تمحى وصوت المستقبل الذي لا يسكت وميزان العدالة الذي إن اعتدل اعتدل معه المجتمع كله وإن اختل سقطت معه كل قيمه مهما ادعى القوة أو التقدم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top